ولو كذّبه كلّ منهما عن نصيبه وشهد على شريكه لم تُقبل شهادتهما لزعمه أنّهما كاذبان ، إلاّ أن نقول : الصغيرة لا تطعن في العدالة والكذب منها .
شرح
ووجه جرّ النفع إذا شهد بذلك أنّه يصير مال كلّ منهما رهناً بكلّ جزء من أجزاء الدَين فيكون سهم الآخر من العبد رهناً بما عليه من الدَين ، وفي ذلك من جرّ النفع والإرفاق ما لا يخفى . ولمّا كان ذلك كذلك أتى المصنّف بعبارة تفيد الحصر .
وبذلك يندفع اعتراض « جامع المقاصد ( 1 ) » عنه حيث قال : ولا ينحصر جرّ النفع فيما ذكره ، فالأولى أن يعبّر بعبارة لا تقتضي الحصر فيقول « كأن » ونحوه انتهى . وأنت قد عرفت وجه الدفع بأنّ ذلك لمّا كان هو المتصوّر غالباً في المقام كان كأنّ الأمر محصور فيه ، وكلّ مقام يؤتى فيه بما يناسبه ، وإلاّ فلِم لم يعترض عليه أيضاً بأنّ قبول الشهادة لا ينحصر في عدم جرّ النفع بل في عدم التهمة وبقية الشرائط ؟ وأقسام التهمة ستّة وهي البغضة والعداوة والتغافل والحرص ودفع عار الكذب ومنها جرّ النفع ، فتدبّر .
قوله : ( ولو كذّبه كلّ منهما عن نصيبه وشهد على شريكه لم تُقبل شهادتهما لزعمه أنّهما كاذبان ) هذا حكاه في « التذكرة » عن بعض الشافعية ، قالوا : لأنّ المدّعي إذا نسب شاهده إلى الفسق منع من قبول شهادته له ، وحكي عن أكثرهم القبول وأنّه يحلف لكلّ منهما يميناً ويقضي له برهن الجميع ، لأنّهما ربّما نسيا أو اشتبه عليهما ولحقهما شبهة فيما يدّعيه . وبالجملة : إنكار الدعوى لا يثبت فسق المدّعى عليه ، ولأنّ الكذبة الواحدة لا توجب الفسق .
وحكى عن بعض آخر من الشافعية أنّ الّذي شهد أوّلاً تقبل شهادته دون الّذي
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في الرهن ج 5 ص 152 .