شرح
إلى نفي الرهن حلف » لأنّ معناه أنّه إذا عدل عن الإصرار على الجواب بأنّه لم
يكن موجوداً إلى دعوى : إنّي لم أقل رهنتك الأرض وما فيها ، فيكون عدولاً إلى نفي الرهن كما قال في إنكار الدخول ، ومن المعلوم أنّ هذا لا يصحّ منه بعد إقراره بأنّه رهنه الأرض وما فيها ، لكنّه حينئذ لا معنى لتقييده قول المصنّف « وإن عدل إلى نفي الرهن حلف » بقوله « إنّما يصحّ جوابه هذا إذا لم يسبق منه ما ينافيه ، فإن سبق ما ينافيه كأن أقرّ بأنّه رهنه الأرض وما دار عليه حائطها مثلاً فإنّه لا يحلف حينئذ ، لدخول النخل بمقتضى القطع بوجوده وقت العقد » ( 1 ) ، انتهى . وهذا ينقض ما صحّحه ويشهد بصحّة كلام الشهيد فتأمّل جيّداً .
ولعل الأصحّ أن تحمل العبارة على أنّ المدّعي ادّعى أنّه قال : رهنتك الأرض وما فيها ، فإن وافقه الراهن كان النخل داخلاً ولا حاجة إلى الإحلاف ولا يسمع إنكاره فيما بعد ، وإن أجاب بأنّها لم تكن موجودة واقتصر على ذلك طولب بجواب
دعوى الراهن ، فإن أصرّ على إنكار الوجود المعلوم كذبه فيه جعل ناكلاً ، فإن رجع إلى نفي الرهن حلف ، لأنّه لا يلزم من كذبه في نفي الوجود كذبه في نفي الرهن ، ويكفي في إنكاره إنكار الوجود ، لأنّه تضمّن إنكار ما يدّعيه المرتهن ، وهو رهن النخل مع الأرض . ويكون ذلك ردّاً على قول بعض الشافعيّة ( 2 ) من أنّه لا بدّ من إنكار الرهن صريحاً .
ولا يخفى عليك ما بين هذا التفسير وتفسير الشارح من الفرق ، لأنّه جعل كلام المصنّف محتملاً لما إذا أقرّ أنّه رهنه الأرض وما فيها ولما إذا لم يقرّ . ولهذا قيّد قوله « وإن عدل . . . إلى آخره » بما سمعت ، وعلى ما فهِمه الشهيد يكون كلام المصنّف ساقطاً ، وعلى ما حرّره الشارح يكون كلامه ككلام المصنّف متناقضاً .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في الرهن ج 5 ص 152 .
( 2 ) المجموع : في الرهن ج 13 ص 253 - 254 .