لكن ما قبضه يكون مضموناً عليه ، فإنّ القبض الفاسد يشابه الصحيح في الضمان .
ولو قال : بعه لنفسك بطل الإذن ، لأنّه لا يُتصوّر أن يبيع ملك
غيره لنفسه .
ولو قال : بع مطلقاً صحّ .
شرح
قوله : ( لكن ما قبضه يكون مضموناً عليه ، فإنّ القبض الفاسد يشابه الصحيح في الضمان ) معناه أنّه إذا قبضه لنفسه وكان القبض فاسداً اقتضى الضمان لكونه قصد دخوله في ملكه المستلزم أنّه إذا تلف يكون منه ، وهذا القدر يكون هو المراد من الضمان بالقبض الصحيح .
قوله : ( ولو قال : بعه لنفسك بطل الإذن ، لأنّه لا يتصوّر أن
يبيع ملك غيره لنفسه . ولو قال : بع مطلقاً صحّ ) المخالف في الأوّل الشافعي ( 1 ) في أحد قوليه ، لأنّ السابق إلى الفهم من الأمر بالبيع أن يبيع
الإنسان لغرضه وهو التوسّل إلى قضاء الدَين ، فيلغى قوله « لنفسك » . وله في
الثاني احتمالان : أصحّهما صحّة الإذن والبيع ووقوعه للراهن كما لو قال
لأجنبيّ : بعه . وهو الّذي صرّح به أصحابنا ( 2 ) الّذين تعرّضوا له تنزيلاً للمطلق
على الصحّة . والثاني المنع ، لأنّ البيع مستحقّ للمرتهن فيقيّد الإذن به ولأنّه
متّهم في ترك النظر استعجالاً للوصول إلى الدَين .
وهو كما ترى ظاهر الفساد ، لأنّه لو باعه بدَين أو عيّن له الثمن سقط التعليلان على الأوّل لعدم الاستحقاق والتهمة ، والثاني على الثاني .
هامش
( 1 ) المجموع : في السلم ج 13 ص 156 .
( 2 ) منهم الشهيد في الدروس الشرعية : في الرهن ج 3 ص 409 ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد : في الرهن ج 5 ص 150 ، والعلاّمة في تذكرة الفقهاء : في الرهن ج 13 ص 246 .