شرح
عنه وفهمناه من عبارة الكتاب ، لكنّ الشهيد في « الدروس ( 1 ) » لم يذكر إلاّ هذا
الاحتمال والاحتمال الأوّل ، وظاهره أنّ في المسألة قولين لا غير عكس ما في « جامع المقاصد » حيث لم يتعرّض له أصلاً وإنّما ذكر الأوّل والثاني . وكيف كان ، فهو أنّ الرهن إنّما وقع في مقابلة مجموع الدَين من حيث إنّه مجموع ، فإذا ارتفع بعض الدَين بأحد الأسباب ارتفع المجموع ضرورة ارتفاعه بارتفاع بعض أجزائه . فعلى هذا يبطل الرهن بسقوط جزء مّا من الدَين وإن قلّ .
وهو كما ترى يخالف العرف والمعروف في الوثائق . وعلى تقدير صحّته لو بذل الراهن شيئاً من الدَين ففي وجوب قبوله في غير ما يلزم منه نقص المال كمال السلم وثمن المبيع نظر من أدائه إلى الضرر بالانفساخ ، ومن وجوب قبض بعض الحقّ في غير ما ذكر ويمكن أن يلحق هذا الفرد بنقص المالية ، فإنّ إبطال الرهن موجب للنقص خصوصاً مع إعسار الراهن فيؤدّي إلى الضرر المنفي .
ويجيء هذا الإشكال فيما إذا شرط في متن عقد الرهن أن يكون كذلك ، ويحتمل قويّاً جدّاً حينئذ وجوب القبول لقضية الشرط .
وقد علم أنّ هذا كلّه إذا أطلق ، أمّا إذا شرط كونه رهناً على المجموع لا على كل جزء منه أو شرط كونه رهناً على كلّ جزء لزم الشرط قولاً واحداً إذ لم أجد فيه متأمّلاً ولا مخالفاً ، بل في « جامع المقاصد ( 2 ) » أنّه لا نزاع فيه . وكذا لو شرط أن يكون كلّ جزء رهناً في مقابلة كلّ جزء وإن لم يذكروه . وقد تقدّم في أوّل الفصل
الثالث في العاقد ( 3 ) ما له نفعٌ تامّ في المقام .
ويبقى الكلام فيما في « جامع المقاصد ( 4 ) » من أنّه قد يتوهّم عدم إفتاء المصنّف نظراً إلى أنّ المذكور في كلامه هو الحكم مع الاشتراط ، ولا نزاع فيه ، لأنّ النزاع
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية : في الرهن ج 4 ص 402 .
( 2 و 4 ) جامع المقاصد : في الرهن ج 5 ص 147 .
( 3 ) تقدّم في ص 348 - 350 .