شرح
وكأنّ المحقّق الثاني ( 1 ) والمولى الخراساني ( 2 ) متردّدان حيث لم يرجّحا شيئاً .
واختار المصنّف هنا وولده في « الإيضاح ( 3 ) » التوزيع والتقسيط . وقد حكاه الشهيد في « حواشيه ( 4 ) » عن خطّ المصنّف ، ومال إليه صاحب « المسالك ( 5 ) » لأنّ رهن المجموع بالمجموع يقتضي مقابلة الأجزاء بالأجزاء ، إذ لا يظهر من مقابلة الجملة بالجملة مقابلة الجملة بالأبعاض كما هو مقتضى كلّ معاوضة كالبيع ونحوه ، فإذا برئ من بعض الدَين ينفكّ من الرهن بحسابه ، فمن النصف النصف ومن الثلث الثلث وهكذا ، لأنّ إطلاق المقابلة بين الأمرين يقتضي ذلك .
وفيه بعد مخالفته للإجماع المنقول : أنّه يشكل بما أشرنا إليه آنفاً من أنّه إذا تلف جزءٌ من المرهون أن لا يبقى الباقي رهناً على مجموع الدَين بل على جزء يقتضيه الحساب ، وهو باطل إجماعاً . وقد يجاب ( 6 ) بما ذكرناه في توجيه الاحتمال الأوّل من تعلّق الغرض باستيفاء الدَين كلّه من الرهن ، فمرجعه إلى دلالة العرف على هذا المعنى ، فيصير حاصله أنّه ينفكّ من الرهن مقابل ما أدّى من الدَين ، فإذا تلف مثلاً نصف الرهن بعد الأداء لمقابله كان نصف الباقي رهناً ونصفه طلقاً ، ولا كذلك لو تلف نصفه قبل أداء شيء من الدَين فإنّ الباقي كلّه رهن على جميع الدَين .
وهذا القول لم يذكره الشهيد في الدروس .
وهناك احتمال ثالث نسبه في « المسالك ( 7 ) » إلى المصنّف في القواعد ، وقد يلوح من أوّل كلام « الإيضاح » أنّه خيرة الكتاب ، لكنّه في آخر كلامه صرّح بما حكيناه
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في الرهن ج 5 ص 147 .
( 2 ) كفاية الأحكام : في الرهن ج 1 ص 566 .
( 3 ) إيضاح الفوائد : في الرهن ج 2 ص 40 .
( 4 ) الحاشية النجّارية : في الرهن ص 72 س 15 ( مخطوط في مكتبة مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية ) .
( 5 و 6 و 7 ) مسالك الأفهام : في لواحق الرهن ج 4 ص 53 - 54 .