تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
ولو أبرأ المرتهن لم يصحّ ، والأقرب بقاء حقّه ، فإنّ الإبراء الفاسد يفسد ما يتضمّنه كما لو وهب الرهن من غيره .
شرح
مَن قال ببطلان عتق الراهن فيما سلف أن يقول به هنا بالأولى ، لأنّ حقّ المرتهن متعلّق بالعين وأرشها وبدلها ، والراهن ممنوع من التصرفات الّتي تنافي ذلك ، لكن الأوفق بالقواعد والموافق لما سلف لنا أنّ العفو يقع موقوفاً - أي مراعىً - كما هو الشأن في العقود والإيقاعات . وربّما احتمل ( 1 ) عدم جواز أخذ المال في الحال وهو خلاف الأقرب في كلام المصنّف ، لأنّ العفو عنده لا يقع باطلاً بل مراعىً كما عرفت ( 2 ) ، فإذا وقع العفو ربّما نفذ في الواقع وإن لم يظهر لنا لتوقّف الانكشاف على الانفكاك وعدمه ، فكيف يؤخذ حقّ يحتمل أن لا يكون ثابتاً في الواقع ؟ وضعفه ظاهر ، لأنّ المقطوع به لا يدفع بالمحتمل ، إذ حقّ المرتهن مقطوع به فكيف يترك لأمر محتمل ؟ هذا على تقدير عدم بطلان العفو . والمراد بالمال في عبارة الكتاب ما أوجبته الجناية أو الإتلاف . قوله : ( ولو أبرأ المرتهن لم يصحّ ) قولاً واحداً ، لأنّه ليس بمالك للأرش فكيف يبرأ منه ؟ وصيغته أن يقول : أسقطت الأرش أو أبرأتُ منه ، أو : يقول : أبرأتك ممّا في ذمّتك . وهذا أوفق بلفظ التضمّن الّذي يأتي في كلام المصنّف ، وعلى الأوّلين يكون إطلاق التضمّن على المجاز والتوسّع ، لأنّ سقوط حقّه لازم لصحّة الإبراء . قوله : ( والأقرب بقاء حقّه ، فإنّ الإبراء الفاسد يفسد ما يتضمّنه كما لو وهب الرهن من غيره ) كما هو خيرة « جامع المقاصد ( 3 ) » لإنّ الإبراء
هامش
( 1 و 3 ) جامع المقاصد : في الرهن ج 5 ص 145 و 146 . ( 2 ) تقدّم في ص 610 .