ولو نكل الغريم حلف الراهن ، فإن نكل ففي إحلاف المرتهن نظر ، فإن عفا الراهن فالأقرب أخذ المال في الحال لحقّ المرتهن ، فإن انفكّ ظهر صحّة العفو ، وإلاّ فلا .
شرح
قوله : ( ولو نكل الغريم حلف الراهن ) إذا ردّت اليمين عليه قولاً واحداً .
قوله : ( فإن نكل ففي إحلاف المرتهن نظر ) وفي « التذكرة ( 1 ) » للشافعي قولان كما في يمين الغريم إذا نكل الوارث . وفي « التحرير ( 2 ) والإيضاح ( 3 ) وحواشي الشهيد ( 4 ) وجامع المقاصد ( 5 ) » أنّه لا يجوز له أن يحلف ، لأنّ يمين شخص لإثبات مال غيره ممّا أجمع على عدم شرعيّته ، فالتوصّل إلى حقّه إنّما يسوغ حيث تكون الوسيلة جائزة شرعاً ، وفرق بينه وبين استحقاق المطالبة ، لعدم المانع من الثاني وعدم توقّفه على شيء بخلاف الأوّل ، ووجه الجواز أنّ حقّه متوقّف على
اليمين وبدونه يلزم الضرر بضياعه فيجوز له إثباته باليمين ، وقد ظهر وجه ضعفه .
قوله : ( فإن عفا الراهن فالأقرب أخذ المال في الحال لحقّ المرتهن ، فإن انفكّ ظهر صحّة العفو ، وإلاّ فلا ) قال في « التذكرة ( 6 ) » : إن عفا الراهن لم يصحّ عفوه . وفيه قول : إنّ العفو موقوف ويؤخذ المال لحقّ المرتهن ، فإن انفكّ يردّ إلى الجاني وبان صحّة العفو ، وإلاّ بان بطلانه ، انتهى . وقد اختاره هنا .
واستدلّ عليه في « الإيضاح ( 7 ) » بأنّ فيه جمعاً بين الحقّين وبأنّه لا مانع إلاّ حقّ المرتهن فإذا انفكّ انتفى المانع . ثمّ بيّن وجه قول المصنّف « ظهر صحّة العفو » بأنّ
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في الرهن ج 13 ص 297 .
( 2 ) تحرير الأحكام : في الرهن ج 2 ص 496 .
( 3 و 7 ) إيضاح الفوائد : في الرهن ج 2 ص 39 .
( 4 ) لم نعثر عليه في حواشي الشهيد الموجودة لدينا .
( 5 ) جامع المقاصد : في الرهن ج 5 ص 144 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : في الرهن ج 13 ص 300 .