شرح
الاُمور العدمية لا توصف بأنّها موقوفة بل تكون مراعاة ، وما يدلّ على صحّتها
كاشف ، والكاشف هو دليل على سبق العلّة المؤثّرة التامّة ، وأمّا الموقوف عليه فهو من تمام العلّة ، أعني علّة الصحّة أو اللزوم .
قلت : نذر الأعدام المتقرّب بها إذا كان معلّقاً كانت موقوفة ، ومثاله تمام علّة الصحّة إجازة المالك عقد الفضولي بناءً على أنّها ناقلة ، ومثال اللزوم إسقاط ذي الخيار خياره .
وحاصل كلامه بيان الفرق بين المراعى والموقوف بأنّ المراعى يكون وجود ما يتوقّف عليه الحكم به كاشفاً عن صحّته في نفس الأمر حين وقوعه ، والموقوف يكون وجود الموقوف عليه الحكم سبباً ، فالاُمور العدمية يمتنع أن تكون موقوفة ، والعفو عدمي ، لأنّ المقصود منه الإسقاط ، وهو إعدام ما في الذمّة فيكون مراعى ، انتهى . فليلحظ ذلك وليتأمّل فيه . وقد عبّر في « التذكرة » بأنّ العفو موقوف . وقد تقدّم لنا في الفصل الثالث في العاقد في أوائل الكتاب ( 1 ) ما له نفعٌ في المقام .
وضعّف استدلال الإيضاح في « جامع المقاصد ( 2 ) » بأنّه لم يتحقّق ثبوت حقّ للجاني إلى الآن ليجمع بينه وبين حقّ المرتهن ، ومانعية حقّ المرتهن من صحّة العفو تقتضي بطلانه وقت إنشائه فكيف تنكشف بعد صحّته في حال وجود المانع ؟ وأورد على ما ذكره من تفسير معنى المراعى والموقوف ورتّب عليه أنّ العفو مراعى ، أنّ العفو إمّا أن يكون سبباً تامّاً أو لا ، فإن كان الأوّل لزم إمّا تأثيره مع
وجود المانع أو بطلانه ، وإن كان الثاني لزم كونه موقوفاً ، انتهى .
قلت : قد سلف ( 3 ) له فيما إذا عقد الراهن على الرهن ثمّ افتكّ ( افتكّه - خ ل ) أنّ الأقرب لزوم العقد ، ووجّهه بأنّ المأتيّ به سبب تامّ ، غاية ما في الباب أنّ المانع
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 352 - 365 .
( 2 ) جامع المقاصد : في الرهن ج 5 ص 145 - 146 .
( 3 ) جامع المقاصد : في الرهن ج 5 ص 75 - 76 .