ولو أدّى ما يخصّ أحد الرهنين لم يجز إمساكه بالآخر ولا بالخالي ،
شرح
أشهر بل كاد يكون إجماعاً بل صرّح بعضهم بدعوى الإجماع عليه . وفي « الغنية ( 1 ) والسرائر ( 2 ) » الإجماع عليه . وفي الأخير أيضاً أنّه مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) . وفي « الانتصار ( 3 ) » أنّ دخول الحمل الحاصل في الارتهان ممّا انفردت به الإمامية ولا
حجّة لهم يعول عليها إلاّ الإجماع المنجبر بالشهرة المعلومة والمنقولة .
وربّما احتجّ ( 4 ) عليه بتبعيّته للأصل . وفيه أنّها ممنوعة في مطلق الحكم ، بل إنّما هي في الملك ولا كلام فيها ، وبتبعية ( 5 ) ولد المدبّرة لها بالتدبير ، لخروجها بالدليل مع حرمة القياس ووجود الفارق ، وهو تغليب جانب العتق .
وقد يستدلّ ( 6 ) لهم بلزوم جواز انتفاع الراهن بالرهن ، لأنّ المنفعة إذا لم تكن رهناً لا وجه لمنعه من التصرّف فيها ، لكنّ الإجماع على منعه . ويندفع ذلك بما أشرنا إليه آنفاً من أنّ منعه من التصرّف لا من حيث المنفعة بل من حيث استلزامه التصرّف في المرهون ، ولهذا لو انفصلت المنفعة كالثمن والولد لم يمنعه من التصرّف فيها .
قوله : ( ولو أدّى ما يخصّ أحد الرهنين لم يجز إمساكه بالآخر ولا بالخالي ) قد طفحت بذلك عباراتهم ووجهه ظاهر ، لأنّه قد فكّه ممّا رهن عليه ولم يرهنه على الآخر ولا الخالي فلا يكون رهناً والارتهان غير واجب .
هامش
( 1 ) غنية النزوع : في الرهن ص 244 .
( 2 ) السرائر : في الرهن ج 2 ص 424 .
( 3 ) الانتصار : في الرهن ص 474 مسألة 267 .
( 4 ) كما في الروضة البهية : في الرهن ج 4 ص 88 - 89 .
( 5 ) لا يخفى عليك أنّ العبارة قاصرة عن إفادة ما هو المراد ، لأنّ المراد هو أنّ الاستدلال بتبعيّة ولد المدبّرة لها بالتدبير مردود ، لأنّ تبعيّته لها إنّما هي بالدليل الخاصّ ، فلا يجوز قياس مقامنا هذا بذلك المقام . وسبب قصورها للمراد أنّ الشارح أخذ العبارة عن الرياض محذوفة الصدر ، فأوجب التخليط بل التقصير ، فتأمّل . راجع رياض المسائل : في الرهن ج 8 ص 515 .
( 6 ) كما في المسالك : في لواحق الرهن ج 4 ص 60 .