شرح
اعتقاد صحّة العقد ، فلم يقصد المسلم ضماناً ، بل سلّم على قصد العدم ولم يلتزم
المتسلّم ضماناً أيضاً ، فينتفي المقتضي له ، مضافاً إلى الأصل وعدم تناول عموم قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « على اليد ما أخذت » له ، لعدم انصرافه إلى ما نحن فيه ، أعني ما قصد فيه المسلم عدم الضمان . وبه يندفع ما عساه يقال ( 1 ) : إنّ الأصل في كلّ مقبوض الضمان ما لم يكن أمانة ، وهنا ليس كذلك ، لأنّ كونه أمانة فرع كونه رهناً ، لأنّك قد عرفت أنّه حينئذ بمنزلة الأمانة ، ولا يتناوله العموم .
وقال في « المسالك » : هذا القسم إنّما يتمّ فيما إذا كانا جاهلَين بالفساد أو عالمَين به ، فإنّ الدفع والقبض يكون بمنزلة الأمانة ، وكذا لو كان الدافع عالماً دون الآخر ، ويشكل العكس من حيث إنّ القابض لعلمه بالحال أخذ بغير حقّ والدافع توهّم الصحّة وإلاّ لما رضي بدفع ماله ، فيكون مضموناً ، للعموم السابق . وأنت خبير بأنّ هذا الإشكال غير مختصّ بالأخيرة بل جار في الاُولى أيضاً وهي ما إذا كانا جاهلَين ، كأن يقال : إنّ رضا المسلم بدفع العين فيها إنّما هو لتوهّم صحّة العقد بحيث لولاه لما رضي بالدفع .
وأجاب في « المسالك ( 2 ) » عمّا أورده من الإشكال بالإجماع على إطلاق القول في هذه القاعدة . وقال : ويمكن توجيهه بأنّ المالك أذن في قبضه على وجه لا ضمان فيه والمتسلّم تسلّمه منه كذلك ، وعدم رضاه لو علم بعدم اللزوم غير معلوم ، فالإذن حاصل والمانع غير معلوم ، انتهى .
وأنت تعلم أنّ هذا بانفراده غير مخرج عن العموم السابق إلاّ أن تقول : إنّ غرضه إنّه حينئذ لا يتناوله العموم ، لانصرافه إلى غيره كما أشرنا إليه آنفاً ، فيبقى على الأصل فيتّجه الجواب بالنسبة إلى الصورتين ، فكأنّ المدار في الصور الأربع على عدم تناول العموم لها ، فلا يخرج عن الأصل .
هامش
( 1 ) لم نعثر على قائله حسبما تصفّحنا فيما بأيدينا من الكتب ، فراجع .
( 2 ) مسالك الأفهام : في لواحق الرهن ج 4 ص 56 .