فإن تلف قبل مدّة الحلول لم يضمن ، وإن تلف بعدها ضمن .
شرح
فلا بيع ، ثمّ إنّه لا يصحّ كون الشيء الواحد رهناً على دَين شخص ومبيعاً له ، وببطلان الشرط يبطل المشروط ، ثمّ إنّ لهم على بطلان الرهن أنّه موقّت وهو لا يتوقّت إلاّ بالوطء ، وإن أبيت ذلك كلّه قلنا في الإجماع على بطلانهما أكمل بلاغ .
وعساك تقول كما قال بعض العامّة ( 1 ) : إنّ الراهن إذا رضي بالرهن مع هذا الشرط كان أولى أن يرضى مع بطلانه فيصحّ الرهن ويفسد البيع . وفيه : أنّ مجرّد الرضا غير كاف مع اختلال شرائط العقد كما هو ظاهر .
وعبارة « الشرائع » تنزّل على ما في « النافع » وغيره من أنّ المراد أنّه رهن الرهن على الدَين المؤجّل وشرط له إن لم يؤدّ الدَين في ذلك الأجل يكون الرهن مبيعاً له بالدَين أو بقدر مخصوص ، وإن كان الإطلاق كما في « الشرائع ( 2 ) » مبطلاً أيضاً ، إلاّ أنّه حيث لم يعيّن وقتاً لا يتحقّق عدم الوفاء ما دام الراهن حيّاً ، فيتعلّق البيع على الوفاء وهو غير صحيح ، إلاّ أنّ الأصحاب وغيرهم كما في « المسالك ( 3 ) » فرضوا المسألة كما ذكرنا .
ومع ذلك كلّه قال في « التحرير ( 4 ) » : إذا شرط كونه مبيعاً عند حلول الأجل بالدَين هل يفسد الرهن بفساد الشرط ؟ فيه نظر ، والّذي قوّاه الشيخ عدم الفساد ، وهو جيّد . وأنت قد عرفت أنّه قال في « المبسوط » : بطلا إجماعاً .[ فيما لو تلف الرهن المقبوض فاسداً ]
قوله : ( فإن تلف قبل مدّة الحلول لم يضمن ، وإن تلف بعدها
هامش
( 1 ) كما في تذكرة الفقهاء : في الرهن ج 13 ص 256 ، ومسالك الأفهام : في لواحق الرهن ج 4 ص 55 ، وراجع المغني لابن قدامة : في الرهن ج 44 ص 430 .
( 2 ) راجع صفحة السابقة .
( 3 ) مسالك الأفهام : في لواحق الرهن ج 4 ص 55 .
( 4 ) تحرير الأحكام : في الرهن ج 2 ص 479 .