فإن تلف ضمن قيمته إن لم يكن مثليّاً ، قيل : يوم قبضه ، وقيل : يوم هلاكه ، وقيل : الأرفع .
شرح
مقتضاها رجوع الراهن بحقّ المنفعة ، والمرتهن بحقّ النفقة ، فتخصيص هاتين القاعدتين بهاتين الروايتين اللتين أطبق المتأخّرون على عدم العمل بهما على ظاهرهما . وشهرة المتقدّمين وإن حكيت في « الدروس » لم نتحقّقها ، هذا المفيد
والصدوق والسيّد وسلاّر والقاضي والراوندي وأبو المكارم لم يفتوا بظاهر الخبر مع وجود الصحيحة في « الكافي ، والفقيه ، والتهذيب » ووجود الثانية في الأخيرين ، فقد أعرضوا عنهما ، مع أنّهما بمرأىً من العين .
والمراد بالمقاصّة كما في « كشف الرموز » أن يقاصّ المرتهن ما أنفق عليها بالاُجرة المضمونة عليه حيث تصرّف فيها من غير إذن الراهن ، قال : ولا تتحقّق المقاصّة إلاّ بهذا التأويل ( 1 ) انتهى ، فتأمّل . والمقاصّة مشروطة بشرائط فلعلّ المراد عند حصول شروطها . وفي « مجمع البرهان » يمكن أن يراد بالمقاصّة مجرّد الرجوع ( 2 ) .
قوله : ( فإن تلف ضمن قيمته إن لم يكن مثليّاً ، قيل : يوم قبضه ، وقيل : يوم هلاكه ، وقيل : الأرفع ) وعن أبي عليّ أنّه يضمن أعلى القيم من
يوم هلاكه إلى يوم يحكم عليه بقيمته ( 3 ) . وقيل : أعلى القيم من حين التفريط إلى وقت التلف ( 4 ) . وقد تقدّم ( 5 ) الكلام في مثل ذلك مراراً ، والأصحّ أنّه يوم هلاكه ، لأنّه وقت استقرار الضمان وانتقالها إلى ذمّة المرتهن .
هامش
( 1 ) كشف الرموز : في الرهن ج 1 ص 546 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : في الرهن ج 9 ص 160 .
( 3 ) نقله عنه العلاّمة في المختلف : في الرهن ج 5 ص 402 .
( 4 ) كما في المختلف : في الرهن ج 5 ص 402 ، والمهذّب البارع : في الرهن ج 2 ص 502 .
( 5 ) تقدّم في ص 194 - 200 ، وفي ص 150 - 162 ، وج 13 ص 606 في الفرع الثاني من الفصل الثالث وغيرها .