شرح
إذا اضطرّ الراهن إلى الركوب والحلب ، فإنّ ترك الركوب قد يفسده ، كما أنّ ترك
الحلب مفسد مضرّ بالحيوان مفوّت للّبن على المالك ، فلو لم يجز له الركوب والشرب لزم تفويت المنفعة وحصول المفسدة على المالك . قال في « مجمع البرهان » : يمكن حمل خبر السكوني على الإذن ولو كان مأخوذًا من العادة المتعارفة بينهم ( 1 ) انتهى ، فانتفى البُعد عن حصول الإذن في الإنفاق والتصرّف ، وقد سمعت ( 2 ) ما قاله في « الدروس » من أنّ الروايتين ليستا صريحتين في المقابلة ولا مانعتين عن المقاصّة ، نعم تدلاّن على جواز ذلك ، وهو حسن ، لئلاّ تضيع المنفعة على المالك ، انتهى .
وقد يقال ( 3 ) : إنّهما ظاهرتان ولا سيّما الاُولى في المقابلة والمنع من المقاصّة ، وفي الظهور بلاغ ، فليتأمّل .
وما استحسنه في « الدروس ( 4 ) » من جواز الانتفاع بما يخاف فوته على المالك كأنّه ميل إليه في « التنقيح ( 5 ) والمهذّب البارع ( 6 ) والمقتصر ( 7 ) والروضة ( 8 ) » .
وكيف كان ، فالروايتان مع قصور سند إحداهما - وإن صحّ إلى صاحب إجماع على أنّ في البرقي كلاماً - لا تقاومان الأدلّة الدالّة على عدم جواز تصرّف كلّ من الراهن والمرتهن بدون إذن الآخر ، مع مخالفتها للقاعدة المقرّرة في الضمان ، فإنّ
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : في الرهن ج 9 ص 161 .
( 2 ) تقدّم في ص 556 .
( 3 و 4 ) الدروس الشرعية : في الرهن ج 3 ص 394 .
( 5 ) التنقيح الرائع : في الرهن ج 2 ص 174 .
( 6 ) المهذّب البارع : في الرهن ج 2 ص 500 .
( 7 ) المقتصر : في الرهن ص 192 .
( 8 ) الروضة البهية : في الرهن ج 4 ص 82 .