تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
شرح
والشهيد في « الدروس ( 1 ) » اشترط إذن الحاكم فقط ولم يذكر الإشهاد ، لأنّه إرشاد ، فما حكاه عنه في « المهذّب البارع ( 2 ) » غير موافق للواقع . ونحو ما في الدروس ما في « التنقيح ( 3 ) وإيضاح النافع » . فإن قلت : اشتراط إذن الحاكم وإن لم يذكره الأكثر لكنّه مراد لهم قطعاً ، لإجماعهم على أنّ التصرّف في الرهن لا يجوز إلاّ بإذن المالك ، والإنفاق على الدابّة وعلفها تصرّف ، فإن تعذّر المالك فالحاكم ، فإن تعذّر فالمرتهن من باب الحسبة ، وقد أرشدوه إلى الإشهاد ليسلم من اليمين . فالشهرة المحكيّة في المسالك والكفاية إنّما هي بالنسبة إلى قول الشيخ في النهاية ومن وافقه ، وإلاّ فإذن الحاكم لا بدّ منه . قلت : الرهن لا يزيد عن اللقطة والوديعة ، فالمرتهن يجب عليه حفظه ولا يتمّ إلاّ بالإنفاق ، فيرجع به مع عدم التبرّع كما هو الشأن في الإنفاق على الوديعة واللقطة ، فإنّهم لم يشترطوا في الإنفاق عليهما إذن الحاكم ، فليلحظ كلامهم في البابين . وقد نبّه على ذلك أبو العبّاس في « المقتصر ( 4 ) والمهذّب ( 5 ) » . وفي « المبسوط ( 6 ) » عبارة تناسب ما نحن فيه ، قال : ومتى أكرى المرتهن من ماله بغير إذن الحاكم ، فإن كان الحاكم مقدوراً عليه لم يرجع على الراهن ، لأنّه متطوّع به ، وإن لم يكن مقدوراً ، فإن أشهد عليه عدلين أنّه يكريه ليرجع به عليه فيه قولان ، وإن لم يشهد لم يكن له الرجوع ، انتهى فتأمّل فيه . ويأتي عن الشهيد ما يشمل مثل هذا ، فيكون ما في المبسوط ممّا نحن فيه . وكيف كان ، فهذه الأقوال الثلاثة متّفقة على رجوع كلّ من الراهن والمرتهن مع التصرّف على الآخر فيما يستحقّه بعد إنفاق المرتهن ، فهو بنفقته والراهن بمنفعة
هامش
( 1 ) الموجود في الدروس المطبوع قديماً وجديداً مطابق لما في المهذّب ، فما ذكره الشارح غير موافق للواقع حسب نسخ الدروس الّتي بأيدينا ، فراجع الدروس : في الرهن ج 3 ص 394 . ( 2 و 5 ) المهذّب البارع : في الرهن ج 2 ص 500 . ( 3 ) التنقيح الرائع : في الرهن ج 2 ص 173 . ( 4 ) المقتصر : في الرهن ص 192 . ( 6 ) المبسوط : في الرهن ج 2 ص 243 .
مفتاح الكرامة — صفحة 559 | الشيخ محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي