شرح
ودليله أنّه بعد خروجه عن الأمانة صار كسائر المتصرّفين غير الاُمناء في أموال الناس . وما رواه ثقة الإسلام والشيخ في الحسن بإبراهيم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : في الأرض البور يرتهنها الرجل ليس فيها ثمرة فزرعها وأنفق عليها من ماله ، أنّه تحتسب له نفقته وعمله خالصاً ، ثمّ ينظر نصيب الأرض فيحتسب من ماله الّذي ارتهن به الأرض حتّى يستوفي ماله ، فإذا استوفى ماله فليدع الأرض إلى صاحبها ( 1 ) . والبور : الأرض قبل أن تصلح للزرع أو الّتي تترك سنة لتزرع من قابل .
وقد وقع في عبارة « الشرائع » أنّه لو تصرّف بإجارة لزمته الاُجرة ( 2 ) . وهو يتمّ مع مضيّ مدّة تقابلها اُجرة عادة لا بمجرّد العقد ، وحينئذ يتخيّر الراهن بين فسخ الإجارة والرجوع باُجرة المثل وبين الإجازة فيرجع بالمسمّى ، فقد اختلفت كيفيّة الضمان ، إذ ليس الضمان هنا كضمان اُجرة الركوب والسكنى ، فإنّ المضمون في هذين اُجرة المثل .
وفي « الدروس » لو كان له منفعة كالركوب والدار فالمشهور جواز الانتفاع بهما ويكون بإزاء النفقة ، وهو في رواية أبي ولاّد والسكوني ، وفي النهاية إن انتفع وإلاّ رجع بالنفقة . ومنع ابن إدريس من الانتفاع ، فإن انتفع تقاصّا وعليه المتأخّرون ، والروايتان ليستا صريحتين في المقابلة ولا مانعتين من المقاصّة . نعم تدلاّن على جواز ذلك وهو حسن ، لئلاّ تضيع المنفعة على المالك . نعم يجب استئذانه إن أمكن وإلاّ فالحاكم ( 3 ) ، انتهى . ومراده بالمشهور الشهرة بين المتقدّمين .
هامش
( 1 ) الكافي : في الرهن ح 14 ج 5 ص 235 ، تهذيب الأحكام : ح 751 ج 7 ص 169 .
( 2 ) شرائع الإسلام : في الرهن ج 2 ص 80 .
( 3 ) الدروس الشرعية : في الرهن ج 3 ص 394 ، ولا يخفى أنّ عبارة الشارح الناقلة للفظ عبارة الشهيد المنقولة هنا في أنّ اللفظ هل هو بالدال غير المعجمة بعده الألف الممدودة والراء المخفّفة أي المنزل ومحلّ السكنى ، أو بالدال غير المعجمة بعده الراء المشدّدة أي كثرة اللبن
في الضرع غير مشخّصة ، فمن بعضها يلوح أنّه الأوّل ومن بعضها الآخر يلوح أنّه الثاني ، والثاني يناسب لفظ الركوب ، وأمّا الأوّل يناسب لفظ المركوب المحتمل أن يكون في عبارة الشهيد كذلك ، فحرّف في أيدي الناسخين أو الطابعين ، والموجود في نسخ الدروس الّتي بأيدينا هو الموافق للثاني ، ولكنّ الشارح ( رحمه الله ) إنّما فهم منه الأوّل لما ذكره فيما بعد من قوله « وقد زاد الدار فلا يكون الحكم عند هؤلاء مقصوراً على الحيوان » . ومنه يظهر أنّ نسخته كانت كذلك ، وممّا ذكر يظهر أنّا لو رجّحنا الأوّل وهو ما نقله الشارح من لفظ « الدار » مخفّفة الراء ، فلا بدّ أن يكون اللفظ الأوّل هو المركوب لا الركوب ليناسب اللفظان ، إلاّ أنّه حينئذ لا يوافق المثل وهو الركوب والدار والممّثل وهو المنفعة ، فإنّ المركوب والدار مخفّفة الراء لا يكون من المنفعة وإنّما يكون من ذي المنفعة ، هذا مضافاً إلى أنّه حينئذ يكون الكلام ناقصاً لأنّ قوله : « كالمركوب والدار » يكون بياناً لضمر « له » ، ولو كان الواقع كذلك فلا بدّ أن يكون الواو في « والدار » بمعنى أو « الدار » وبلفظ آخر ، وهذا من تفسير الكلام وتغييره بما لا دليل عليه ولا احتياج إليه ، فتأمّل .