شرح
فقد تضمّن كلامه تقدير التلف وأنّه حصل في يد العدل ، وظاهر كلامه أوّلاً
وصريحه أخيراً حيث قال : إنّ القبض يكفي فيه إقراره . . . إلى آخره ، ولا أقلّ من الظهور أنّ القبض مسلّم عند الراهن والمرتهن ، وفي ذلك ما ستعرفه من الفساد والخروج عن الظاهر .
والشهيد في « حواشيه » حمل العبارة على ما إذا كان سلّمه المبيع قبل قبض الثمن من دون إذنهما ، قال : قال عميد الدين : هذا هو المقصود من كلام المصنّف لأنّ الدعوى على المشتري وعلى الوكيل ( 1 ) ، انتهى كلامهما .
ولعلّهما أرادا أنّ العدل لو باع ولم يدفع الثمن إليهما لأنّه أمانة في يده لا يلزمه تسليمه قبل طلبه ولا يضمنه بتأخيره إلاّ مع الطلب أو لأمر عاقه عن ذلك ، كما إذا كانا في بلد آخر ثمّ اتّفق أنّهما شاهداه ، والمشتري في مكان كان الثمن محفوظاً في غيره ، فقالا له : بعت وسلّمت ولم تقبض الثمن وإلاّ لدفعته أو أرسلته إلينا ، فخذه من المشتري وادفعه لنا ، فقال : قبضته وجعلته في حرز في البيت أو المكان الفلاني ، فيحتمل تقديم قولهما مع يمينهما عملاً بالأصل وظاهر الحال ، وإن لم يكن بتلك المكانة من الظهور ولا سيّما إذا كانت وكالة العدل بجعل ، فيجب عليه دفع الثمن إليهما . ويحتمل تقديم قوله مع يمينه كما لو ادّعى التلف مع العلم بالقبض ، لأنّه أمين ، فيبرأ من وجوب التحصيل والدفع ، فقد ظهر في هذا الفرض أنّ القبض لا يكفي فيه إقراره ولا حاجة إلى تقدير التلف ، والسيّد العميد والشهيد أدرى بمراد المصنّف ، لأنّه منه أخذ وعليه تتلمذ ( تلمّذ - خ ل ) .
وإن أبيت إلاّ تقدير التلف وأنّ القبض يكفي فيه إقراره قلنا : إنّا ندّعي أنّ معنى العبارة أنّ العدل لو ادّعى قبض الثمن وإبقاءه عنده أمانة لأنّه وكيل في حفظه وقد
اعتقد أنّ إبقاءه عنده أحفظ حتّى تلف ، وأنكر الراهن والمرتهن ذلك وقالا : لم تقبضه
هامش
( 1 ) لم نعثر على قوليهما لا في كنز الفوائد ولا في الحاشية النجّارية .