ففي استقراره على أيّهما إشكال .
شرح
قوله : ( ففي استقراره على أيّهما إشكال ) الإشكال مبنيّ على الاحتمال الأخير ، وهو ضمان كلّ منهما الجميع على طريق البدل . وفي « الإيضاح » أنّ الأصحّ أنّه يستقرّ الضمان على مَن ضمّنه المالك ( 1 ) . ونحوه ما حكي ( 2 ) عن ابن المتوّج من أنّه إن أتلفه أحدهما أو هما بغير الإمساك ضمنه ، وإن تلف بآفة من الله
سبحانه ( سماوية - خ ل ) أو أجنبيّ ولم يحصل منهما إلاّ الإمساك فالأقوى حينئذ الضمان على مَن ضمّنه المالك ، وليس له الرجوع على الآخر .
وقال الشهيد في « حواشيه ( 3 ) » : إنّ المنقول استقرار الضمان على مَن تلف في يده . وفي « جامع المقاصد » أنّ هذا هو المعروف في المذهب في أبواب الغصب وغيرها ، لأنّه إذا استوى شخصان في إثبات اليد عدواناً وفي العلم بذلك وانفرد أحدهما بوقوع التلف في يده كان قرار الضمان عليه ( 4 ) . واستجوده في « المسالك ( 5 ) » وعلى هذا لا يبقى مجال للإشكال .
ووجه الإشكال على ما ذكره الشهيد ( 6 ) والمحقّق الثاني ( 7 ) ينشأ من أنّ المسلّم مضيّع بتسليمه والمتسلّم حافظ ، فقد عمل بمقتضى الاستئمان ، فيكون قرار الضمان على المسلّم . وضعّفه في « جامع المقاصد ( 8 ) » بأنّه لو تمّ لم يجز الرجوع عليه بشيء أصلاً ، وليس كذلك ، بل يده يد عدوان ، لأنّ الإذن لأحدهما في وضع اليد إنّما هو مع وضع يد الآخر ، ومن أنّ يد مثبت اليد المتسلّم يد عادية والآخر مفرّط تارك للحفظ ومتعدّ بالتسليم إلى الثاني ، واليد العادية أقوى في الضمان من تارك الحفظ . وهو
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد : في الرهن ج 2 ص 32 . ( 2 ) لم نعثر عليه في المصادر المتوفّرة لدينا .
( 3 و 6 ) الحاشية النجّارية : في الرهن ص 72 س 5 ( مخطوط في مكتبة مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية ) .
( 4 و 7 و 8 ) جامع المقاصد : في الرهن ج 5 ص 113 و 112 .
( 5 ) مسالك الأفهام : في المرتهن ج 4 ص 44 .