ولا ببعضه ، ولو سلّمه أحدهما إلى الآخر ضمن النصف ، ويُحتمل أن يضمن كلّ منهما الجميع ،
شرح
كذلك قطعاً ، بل يجب التسليم فوراً ، لأنّ المال لهما وليس للآخر إلاّ حفظه بإذنهما ، فإذا أخذا مالهما لا يجوز لأحد منعهما ، اللّهمّ إلاّ أن يكون للإشهاد ونحوه .
قوله : ( ولا ببعضه ) لأنّهما لا يجوز لهما أن يقتسما هو إن كان ممّا يمكن قسمته من غير ضرر كما في « المبسوط ( 1 ) والتحرير ( 2 ) والتذكرة ( 3 ) » خلافاً لجماعة من العامّة ( 4 ) .
قوله : ( ولو سلّمه أحدهما إلى الآخر ضمن النصف ) لأنّهما بمنزلة أمين
واحد ، ولأنّ الواجب عوض واحد ، وهما متساويان في ثبوت سبب الضمان ، لأنّ أحدهما متعدّ والآخر مفرّط . وفي « جامع المقاصد » أنّه ليس بشيء ، لأنّ تساويهما في ثبوت سبب الضمان لا يقتضي التقسيط ، كما لو ترتّبت أيدي الغاصبين على العين الواحدة ، ونمنع كونهما بمنزلة أمين واحد ، بل كلّ واحد أمين مستقلّ على الجميع ، غاية ما في الباب أنّه قد شرط عليه انضمام يده إلى يد الآخر وحفظه إلى حفظه ( 5 ) .
قوله : ( ويُحتمل أن يضمن كلّ منهما الجميع ) هذا هو الأصحّ كما في « جامع المقاصد ( 6 ) » والأجود كما في « المسالك ( 7 ) » لأنّ كلاًّ منهما يجب عليه حفظه أجمع ، ولهذا لا يصحّ الاقتسام ، وقد حصل منه سبب الضمان للجميع ، فيتخيّر المالك في تضمين مَن شاء منهما .
هامش
( 1 ) المبسوط : في الرهن ج 2 ص 222 .
( 2 ) تحرير الأحكام : في الرهن ج 2 ص 485 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : في الرهن ج 13 ص 271 .
( 4 ) الحاوي الكبير : ج 6 ص 153 ، والمغني لابن قدامة : ج 4 ص 388 ، والمجموع : ج 13 ص 220 و 222 .
( 5 و 6 ) جامع المقاصد : في الرهن ج 5 ص 111 - 112 .
( 7 ) مسالك الأفهام : في المرتهن ج 4 ص 44 .