شرح
على وجه لو كان لظهر بلا خلاف أجده ، انتهى ( 1 ) فتأمّل .
وقضيّة كلام « الشرائع والكتاب » وما وافقهما أنّه إذا جهله لا يجب عليه العزل ولا الوصيّة به ، بل يكفي الاجتهاد في الطلب ثمّ التصدّق به عند القائلين بوجوب التصدّق ، وستعرف ( 2 ) الحال في ذلك .
وقد استدلّوا على وجوب الاجتهاد في الطلب بصحيحة هشام بن سالم قال : سأل خطّاب الأعور أبا إبراهيم ( عليه السلام ) وأنا جالس فقال : إنّه كان عند أبي أجير يعمل عنده بالاُجرة ففقدناه وبقي من أجره ( اُجرته - خ ل ) شيء . وفي « التهذيب ( 3 ) » ولا نعرف له وارثاً ، قال : فاطلبوه . قال : فطلبناه فلم نجده ، فقال : مساكين ، وحرّك يديه ، فأعاد عليه ؟ فقال : اطلب واجهد فإن قدرت عليه وإلاّ فهو كسبيل مالك حتّى يجيء له طالب ، فإن حدث بك حدث فأوصِ به إن جاء له طالب أن يدفع إليه ( 4 ) . وبصحيحة معاوية بن وهب على ما يراه المتأخّرون ( 5 ) في أصحاب الإجماع عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في رجل كان له على رجل حقّ ففقده ولا يدري أين يطلبه ولا يدري أحيٌّ هو أو ميّت ، ولا يعرف له وارثاً ولا نسباً ولا ولدًا ، قال : اطلبه . قال : فإنّ ذلك قد طال فأتصدّق به ؟ قال : اطلبه ( 6 ) .
والظاهر أنّ المراد بالطلب والاجتهاد السؤال والارتقاب ، وربّما أشعر ظاهر الأخير بوجوب الطلب دائماً كما قد يشعر به أيضاً مفهوم خبر زرارة كما ستسمعه ، ومن المعلوم أنّه لا يحسن من الحكيم الأمر بالطلب مع اليأس وعدم إمكان
هامش
( 1 ) رياض المسائل : في القرض ج 8 ص 486 .
( 2 ) سيأتي بحثه في ص 50 - 57 على التفصيل .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ب 45 في ميراث المفقود ح 4 ج 9 ص 389 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 22 من أبواب الدَين والقرض ح 3 ج 13 ص 110 .
( 5 ) كما في تنقيح المقال : في بيان المراد بصحيح الحديث ونحوه ج 3 ص 70 - 71 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب ميراث الخنثى وما أشبهه ح 1 ج 17 ص 582 .