شرح
حضرته الوفاة أو على استبقاء ما يساوي الدَين بمعنى أنّه يجوز له التصرّف في
جميع أمواله بالصدقة وغيرها إلاّ ما يساوي الدَين ، وذلك لأنّه في « السرائر ( 1 ) » بعد أن نقل كلام النهاية ردّه بأنّ العزل غير واجب بلا خلاف بين المسلمين فضلاً عن طائفتنا ، وظاهر توجيه « المختلف » بأنّ العزل عند الوفاة مجمع عليه عندنا وإلاّ لما صحّ
أن يكون جواباً لابن إدريس . وهو الّذي فهمه منه صاحب « المسالك والكفاية » كما عرفت . وممّا يقطع به على ذلك أنّ ابن إدريس قال قبل ذلك : إنّه إذا حضرته الوفاة سلّمه إلى مَن يثق به كما ستسمع ( 2 ) كلامه ، وهو يقضي بوجوب العزل عند الوفاة .
وفي « جامع الشرائع ( 3 ) » أهمل ذِكره بالكلّية وكأنّه فهم من إجماع جدّه الإطلاق . وفي « المسالك ( 4 ) » وغيرها ( 5 ) لولا ظهور الإجماع لأمكن تطرّق القول بالعدم للأصل مع عدم النصّ .
وربّما وجّه بأنّه غاية ما يمكن وأنّه أقرب إلى الوفاء وبعيد عن تصرّف الغير . وهو كما ترى لا يقضي بالوجوب ، مع أنّ قضية ذلك أنّه يتعيّن بذلك ، فلو تلف يكون من مال الغريم وليس كذلك لعدم الدليل على الانتقال ، ولعلّ معقد الإجماع لا يتناول ذلك . وفي « إيضاح النافع » الظاهر أنّه يتعيّن بالعزل ، وقد يكون العزل ليتصرّف في باقي التركة ، إذ بدونه لا يجوز له التصرّف فيها .
وفي « الرياض ( 6 ) » نسب وجوب العزل عند الوفاة للنهاية ، والموجود في « النهاية » والمحكيّ عنها ما سمعته . وحكي ( 7 ) عن « السرائر » أنّه ادّعى إجماع
هامش
( 1 ) السرائر : في وجوب قضاء الدَين إلى الحيّ والميّت ج 2 ص 37 .
( 2 ) سيأتي في الصفحة الآتية نقل كلامه .
( 3 ) الجامع للشرائع : في الدَين ص 284 .
( 4 ) مسالك الأفهام : في أحكام القرض ج 3 ص 457 .
( 5 ) كمجمع الفائدة والبرهان : في الدَين ج 9 ص 86 .
( 6 و 7 ) رياض المسائل : في القرض ج 8 ص 488 .