شرح
لا بدّ في حصول القبض من عود الغائب إلى موضع الرهن ليتصوّر قبضه إيّاه عادةً
أو توكيله في القبض لمن كان قريباً حيث يتمكّن منه سواء في ذلك ما ينقل وغيره ، نصّ على ذلك الأصحاب وغيرهم . وبه قال المصنّف في التذكرة ( 1 ) ، انتهى . وأنت قد سمعت كلام من تعرّض لهذا الفرع من الأصحاب .
وأمّا كلام المصنّف في « التذكرة » فهو قوله : ولو كان غائباً اعتبر زمان يمكن المصير فيه إليه ونقله . وهل يعتبر مع ذلك نفس المصير إليه ومشاهدته له ؟ وجهان :
أحدهما نعم ليتيقّن حصوله ويثق به ، وأصحّهما عندهم لا ، ويكتفى بأنّ الأصل بقاؤه . واختلفوا في محلّ القولين ، منهم مَن جعله احتياطاً مطلقاً ، ومنهم مَن حمله على ما إذا كان المرهون ممّا يتردّد في بقائه ، بأن يكون حيواناً غير مأمون الآفات ، أمّا إذا تيقّنه فلا حاجة إليه . وعلى اشتراط الحضور والمشاهدة فهل يشترط النقل ؟ وجهان : أحدهما نعم ، لأنّ قبض المنقول به يحصل ، والثاني لا يشترط ، لأنّ النقل إنّما يعتبر ليخرج من يد المالك وهو خارج هنا ( 2 ) ، انتهى . ولم أجد له كلاماً في المسألة غير هذا .
والّذي يقتضيه النظر أنّ الغائب إمّا أن يكون غائباً عن مجلس العقد أو عن بلده ممّا ينقل أو من غيره ، وإمّا أن يكون أمانةً عند المرتهن ، كما إذا كان وكيلاً عليه في غير المنقول ، أو لا .
فإن كان غائباً عن مجلس العقد لا عن البلد وكان ممّا لا ينقل فالظاهر أنّه لا يحتاج إلى مضيّ زمان فضلاً عن المصير إليه ، للأصل وقضاء العرف ، ولا سيّما إذا كان قريباً ، فحاله كالحاضر ، كما إذا تعاقدا على باب الدار أو البستان ، وهو خلاف ظاهر المصنّف والجماعة .
وأمّا إذا كان غائباً عن بلد العقد أو كان فيها إلاّ أنّه بعيد عادةً كما في البلدان الكبار فإشكال من صدق التخلية وكونه تحت يده وعدم إمكان قبض جميعه ، وأقصى
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في الرهن ج 5 ص 106 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : في الرهن ج 13 ص 191 .