شرح
افتقر إلى تجديد عقد ، بخلاف ما لو انقلب خمراً بعد القبض فإنّه يخرج عن الرهن ، ثمّ يعود إليه عند العَود خلاًّ ، ولا يجوز إقباضه وهو خمر ، ولا يحرم الإمساك ولا العلاج ولا النقل إلى الشمس ) قد تقدّم في الفرع الخامس من الفصل الثاني ( 1 ) ما يعرف به حال هذه المباحث .
ومراده في المسألة الاُولى أنّه لو رهنه عصيراً أو خلاًّ فانقلب خمراً قبل القبض بناءً على اشتراطه بطل عقد الرهن الواقع قبل الانقلاب من دون القبض ، لأنّ الأقرب خروج العصير بالخمرية عن ملك الراهن ، فإذا عاد احتاج إلى تجديد عقد . وهذا هو المطلوب ، لأنّ الغرض أنّه هل يعود بعوده خلاًّ أو عصيراً أم لا ، إذ الخروج عن الرهنية حينئذ ممّا لا شبهة فيه ، كما أنّ الخروج عن ملك الراهن كذلك .
والمحقّق الثاني فهِمَ أنّ المراد من العبارة ، الأوّل - أعني الخروج عن الرهنية - دون الثاني - أعني الخروج عن الملكية - فأورد عليه أنّه لم يصر رهناً بعد فكيف يتصوّر خروجه عن ذلك وعدمه ( 2 ) ؟ وعلى ما قرّرناه من إرادة الثاني - وهو الّذي فهِمَه الشهيد في « حواشيه ( 3 ) » ونبّه عليه في موضع من « التذكرة ( 4 ) » - يندفع الإيراد المذكور . وكلاهما معلومان متلازمان متبادر ان كفرسي رهان ، والمطلوب غيرهما كما عرفت ، فلا
ترجيح بالتبادر وأنّ الثاني من بيان الواضحات لتساويهما في الأمرين معاً .
وكيف كان ، فالبطلان والاحتياج إلى تجديد عقد عند العود مذهب أعظم القائلين باشتراط القبض في الرهن ، بل لا نجد الآن مَن يقول بعدم البطلان ممّن اشترط القبض كما في « جامع المقاصد ( 5 ) » والمصنّف في « التحرير ( 6 ) » والشهيد الثاني في
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 292 - 299 .
( 2 ) جامع المقاصد : في الرهن ج 5 ص 104 .
( 3 ) لم نعثر عليهما في الحاشية النجّارية المنسوبة إليه وأمّا سائر حواشيه فلا يوجد لدينا .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : في الرهن ج 13 ص 134 .
( 5 ) جامع المقاصد : في الرهن ج 5 ص 105 .
( 6 ) تحرير الأحكام : في شرائط الرهن ج 2 ص 469 .