شرح
احتياجه أضعف من المختلف فيه ، وإذا كانت حالة الرهن القويّة وهي استدامته
لا تمنع حالة الضمان الضعيفة وهي ابتداؤه - كما إذا طرأ التعدّي على الرهن - فلأن لا تمنع حالة الرهن الضعيفة وهي ابتداؤه حالة الضمان القوية وهي استدامته فيما إذا طرأ ابتداء الرهن على استدامة الغصب أولى خصوصاً وقد تقدّم ( 1 ) أنّ وجه الاكتفاء بالقبض السابق وإن كان غصباً صدق قوله تعالى : ( فرهانٌ مقبوضة ) ( 2 ) أعمّ من كونه مقبوضاً أمانةً وعدواناً ، وحينئذ فيبقى ضمان الغصب مستمرّاً إلى أن يقبضه المالك ثمّ يردّه إليه أو يسقط عنه ضمانه إن قلنا بصحّته ، كما هو خيرة « المبسوط ( 3 ) » وغيره ( 4 ) وتأمّل فيه المصنّف والشهيد وغيرهما كما ستسمع ( 5 ) لأنّه إبراءٌ ممّا لم يجب .
واُجيب ( 6 ) عن الأوّل بأنّ الحكم المستصحب قد زال سببه وهو الغصب بالإذن أو بالرضا بالرهن وكونه عنده على اختلافهم في محلّ النزاع ، فيزول المسبّب وهو الضمان . ولهذا لا يجب عليه حينئذ دفعه إليه وتصحّ عباداته المنافية للأداء في أوّل الوقت عند المانع منها ، وكون مجرّد الأخذ ظلماً سبب للضمان دائماً حتّى بعد الرضا بكونه عنده أو الإذن غير معلوم .
وقد نقول في ردّ الاستصحاب : إنّ عموم كلّ رهن لا ضمان فيه - إذا لم يتعدّ فيه - قد قطع استصحاب الضمان لوروده عليه ، فإن قلتم بتحقّق الرهنية لزمكم
القول بعدم الضمان ، وتحقّق الملزوم بدون لازمه غير معقول ، كما أنّ الشكّ في جريان العموم هنا غير مقبول ، إلاّ أن تقول إنّ كلّ استصحاب لا بدّ وأن يعارض
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 452 وفي غيرها ما يدلّ على كفاية القبض السابق غصباً أو ملكاً ، ولكن لم نظفر على استدلاله بالآية الشريفة على كفاية ذلك إلاّ ضمناً لا صريحاً ، فراجع وتأمّل .
( 2 ) البقرة : 283 .
( 3 ) المبسوط : في الرهن ج 2 ص 204 .
( 4 ) كتذكرة الفقهاء : في الرهن ج 13 ص 195 .
( 5 ) سيأتي في ص 461 - 463 .
( 6 ) كما في مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام الرهن ج 9 ص 169 .