شرح
والمراد بمنقطع الغَيبة ما صدق عليه ذلك عرفاً ، لأنّه يختلف فيه باعتبار نباهة الشأن وخمول الذِكر ، وذلك قد يكون لطول الغَيبة حتّى ينقطع خبره أو لافتقاده بين ركب وعسكر ونحو ذلك ، أمّا من عرف مكانه كمن أسرته الروم أو أسره السلطان ولم يعرف خبره فكأنّه لا يصدق عليه هذا العنوان . ولا كذلك عنوان « النهاية » لكنّ المصنّف في « المختلف » نزّل عنوان النهاية على ما في الشرائع ، وقد يقال ( 1 ) : إنّ المدار على القدرة وعدمها ، ومن ذلك ما إذا لم يعلم أحيٌّ هو أم ميّت فليتأمّل في ذلك ، إذ قد يفهم من العبارات الأربع أنّ الغائب غَيبة غير منقطعة أو يقدر عليه معها أنّه لا يجب الإيصاء بها له ولا عزلها بل يسلّمها إليه أو يستأمره في أمرها أو يكون حاله حال سائر الديّان ، وقد صرّحوا ( 2 ) بأنّه لا يجب على المديون حينئذ نيّة القضاء ، وقد سمعت فيما سلف ( 3 ) ما دلّ على وجوب نيّة القضاء مطلقاً من نصٍّ وإجماع ، ولعلّ الوجه في إعادته أنّ الحكم هنا آكد أو يكون المراد وجوب تجديد العزم ، فليتأمّل فيه .
وأمّا وجوب العزل عند وفاته فظاهرهم أنّه إجماعي كما في « جامع المقاصد ( 4 ) » . وظاهر كلامهم أنّه لاخلاف فيه كما في « المسالك ( 5 ) » . والإجماع ظاهر « المختلف » كما ستعرف ، وقد نسبه إليه صاحب « المسالك ( 6 ) والكفاية ( 7 ) » أيضاً .
وفي « النهاية ( 8 ) » وجب أن ينوي قضاءه ويعزل ماله عن ملكه ، فإن حضرته الوفاة أوصى به ، وظاهره أنّه يجب العزل مطلقاً . وحمله في « المختلف ( 9 ) » على من
هامش
( 1 و 2 ) لم نعثر عليهما .
( 3 ) تقدّم في ص 15 - 16 نقل الإشارة إلى النصّ والإجماع عن جامع المقاصد والمسالك .
( 4 ) جامع المقاصد : في الدين ج 5 ص 15 .
( 5 و 6 ) مسالك الأفهام : في أحكام القرض ج 3 ص 457 .
( 7 ) كفاية الأحكام : في الدَين ج 1 ص 533 .
( 8 ) النهاية : في الديون والكفالات . . . ص 307 .
( 9 ) مختلف الشيعة : في الدَين ح 5 ص 378 .