شرح
أذن له الراهن في قبض عين الرهن . قال في « الخلاف » : وإذا لم يأذن لم يكن على
كونه قبضاً دليل ( 1 ) . ونحوهما ( ونحوه - خ ل ) ما في « جامع الشرائع ( 2 ) » .
وقال في « المبسوط » في المسألة : إذا أذن له في قبضه وجنّ تمّ القبض ، وقد قيل : إنّه لا يصحّ إلاّ بعد أن يأتي عليه زمان يمكن قبضه فيه ( 3 ) . وقد حكى عن الشيخ
في « الدروس » أنّه حكم بأنّه لا بدّ من مضيّ زمان يمكن فيه القبض ( 4 ) . ولعلّه فهِمَ أنّ الإذن في القبض - وهو قوله : اقبض - يلزمه مضيّ زمان يمكن وقوعه فيه ، فلا بدّ بعد الإذن من أقلّ ما يمكن فيه وصول المرتهن إليه دون القبض لأنّه تحصيل الحاصل ، لكنّك قد سمعت كلامه في المبسوط ، فليتأمّل . ولم يرجّح في « الدروس » شيئاً . وفي « جامع المقاصد » ربّما قيل باشتراط مضيّ زمان ( 5 ) . وفي « المسالك » ربّما قيل باشتراطهما - أي الإذن ومضيّ الزمان - في المقبوض صحيحاً ( 6 ) . قلت : ونحن لم نظفر باشتراط مضيّ الزمان إلاّ للشافعي ( 7 ) إلاّ أن يكون القائل باشتراط
هامش
( 1 ) الخلاف : في الرهن ج 3 ص 227 مسألة 16 .
( 2 ) الجامع للشرائع : في الرهن ص 289 .
( 3 ) المبسوط : في الرهن ج 2 ص 199 .
( 4 ) قال في الدروس ( ج 3 ص 384 ) : ولو رهن ما هو في يد المرتهن صحّ ، وفي افتقاره إلى إذن جديد للقبض عن الرهن خلاف ، فعند الشيخ يفتقر ، وحكى أنّه لا بدّ من مضيّ زمان يمكن فيه ، انتهى . فعليه نقول : نسبة حكاية وجوب مضيّ زمان يمكن القبض فيه من الشيخ إلى الدروس مبنيّ على قراءة لفظ « حكى » في عبارة الدروس معلومة ، ولو قرئ مجهولاً فلا تصحّ نسبة ذلك إليه ، إلاّ أنّ عبارة الشيخ في المبسوط قرينة على صحّة القراءة الاُولى فإنّه ( رحمه الله ) قال في المبسوط ( ج 2 ص 202 ) : وقيل : إنّه لا يصير مقبوضاً حتّى يأتي عليه زمان يمكن القبض فيه ، انتهى ، فإنّها صريحة في نقل الحكاية المذكورة . ومن ذلك يظهر أنّ ما نسبه الشارح من حكاية الدروس أنّ الشيخ حكم بذلك مردود فإنّه إنّما حكى ذلك لا أنّه حكم به بنفسه ، اللّهمّ إلاّ أن يكون لفظ « حكم » بدل لفظ « حكى » فصحّف أو حرّف على يد الطابع أو الناسخ ، فتأمّل .
( 5 ) جامع المقاصد : في الرهن ج 5 ص 96 .
( 6 ) مسالك الأفهام : في الرهن ج 4 ص 16 .
( 7 ) الحاوي الكبير : في الرهن ج 6 ص 34 .