شرح
ولمّا فهم صاحب « المسالك » أنّ النزاع إنّما هو في اللزوم وعدمه تكلّف ما تكلّف في تأويل عبارة الشرائع واللمعة ، فحمل قوله في الشرائع « لم ينعقد » على أنّ المراد لم ينعقد القبض ، ثمّ أشكل عليه ذلك فيما إذا جنّ أو مات أو اُغمي عليه ، إذ لا قبض هناك ، فحمله على عدم انعقاد اللزوم ثمّ أخذ عليه بأنّه من بيان الواضحات ، وأنّه كان الواجب عليه - أي المحقّق - بيان أنّه هل يبطل بذلك بناءً على أنّه قبل القبض عقد جائز ومن شأن الجائز بطلانه عند عروض هذه الأشياء ، وبه قطع في القواعد والدروس ؟ أو لا يبطل بذلك لأنّه ليس على حدّ العقود الجائزة مطلقاً بل هو آيل
إلى اللزوم كبيع الخيار وبه قطع في التذكرة ؟ انتهى كلامه في المسالك ( 1 ) . ونحوه ما في « الروضة ( 2 ) » وفيه وهمٌ من وجوه .
وتنقيح المسألة أن يقال : إنّ القائل بأنّ القبض ليس شرطاً بل الرهن لازم بدونه قال بأنّ الرهن لا يبطل بالموت أو الإغماء أو الجنون كما صرّح بذلك في « الخلاف ( 3 ) والمبسوط ( 4 ) والجواهر ( 5 ) والتحرير » وقوله فيه - أي التحرير - « عندنا » ( 6 ) لم يرد به الإجماع قطعاً . وهذه هي الفروع الّتي أشرنا إليها فيما سلف ( 7 ) عن « المبسوط » لكنّه خالفها فيما إذا خرس فقال : لم يجز للمرتهن قبضه .
ومَن قال : إنّه شرط في الصحّة قال بالبطلان بعروض أحد الثلاثة كالمحقّق ( 8 )
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : في الرهن ج 4 ص 13 - 14 .
( 2 ) الروضة البهية : في الرهن ج 4 ص 57 .
( 3 ) الخلاف : في الرهن ج 3 ص 223 مسألة 6 .
( 4 ) المبسوط : في الرهن ج 2 ص 199 .
( 5 ) جواهر الفقه : في الرهن ص 65 مسألة 244 .
( 6 ) تحرير الأحكام : في شرائط الرهن ج 2 ص 466 .
( 7 ) تقدّم كلامه في ص 437 - 438 .
( 8 ) شرائع الإسلام : في الرهن ج 2 ص 75 .