شرح
الخاصّة فيكون الضدّ الخاصّ أيضاً منهيّاً عنه . وأجاب بأنّ المطلوب في النهي هو
الكفّ عن الشيء ، والكفّ عن الأمر العامّ غير متوقّف على شيء من الاُمور الخاصّة ، لإمكان الكفّ عن الأمر الكلّي من حيث هو هو ( 1 ) .
وفيه على تقدير إمكانه : أنّ ذلك ليس بمطلوب بل المطلوب الاجتناب عن الخصوصيّات كما في سائر المناهي كالزنا ونحوه ، ثمّ إنّ قوله ( 2 ) جلّ شأنه ( إنّما يتقبّل الله من المتّقين ) ونحوه ممّا ورد في الأخبار يقتضي عدم قبول الضدّ من تارك المأمور به إلاّ أن يفرّق بين الإجزاء والقبول ، لكن يشكل ذلك في المستحبّات ، لأنّ إجزاءها حصول الثواب وهذا هو القبول ، إلاّ أن يقال : إنّ قوله ( 3 ) عزّ وجلّ ( إنّ الحسنات يُذهبن السيئات ) ونحوه ممّا ورد في الأخبار في المستحبّات يقتضي القبول من المسئ أيضاً ، إلاّ أن يقال : إنّ القبول على سبيل اللزوم إنّما يكون من المتّقين ، وأمّا القبول من غيرهم فإنّما هو بعنوان التفضّل ، ولذا ورد أنّ مَن فعل كذا كان له كذا ويستوجب الغفران ودخول الجنّة .
وما تعلّق به الشهيد الثاني ( 4 ) من عظم البلية وعموم البلوى من لزوم بطلان النافلة مطلقاً والفريضة إلاّ مع الضيق ولزوم التيمّم إلاّ لأوحديّ الناس فإنّما يدلّ على الصحّة وعدم إعمال هذا المقتضي لا على نفي المقتضي ، فيصير الحاصل أنّ اقتضاء الأمر النهي عقلي ، لكن لا نقول : إنّ النهي يقتضي الفساد . وذلك لو صحّ كان أصحّ ما يتمسّك به للصحّة ، إذ لو صحّ ذلك لكثر في الناس القيل والقال والتناهي
ولو جدت حملة العلم وأهل الديانات ينهون أكثر الناس عن النافلة ويلزمونهم بتأخير الفريضة إلى آخر الوقت ، وفي انتفاء ذلك واستقامة الطريقة على قديم
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في الدَين ج 5 ص 13 .
( 2 ) المائدة : 27 .
( 3 ) هود : 114 .
( 4 ) لم نعثر على هذا الكلام من الشهيد الثاني فيما بأيدينا ، فراجع .