شرح
وحجّة القول الآخر الأصل - أي أصل عدم الاشتراط - والآية الشريفة من حيث إنّ القبض وصف للرهن ، فهو يتحقّق بدونه وإلاّ لزم اللغو ، وإنّه لو كان شرطاً كالإيجاب والقبول لكان قوله تعالى « مقبوضة » تكراراً ، كما أنّه لا يحسن « فرهانٌ مقبولة » ثمّ إنّ الآية مسوقة للإرشاد إجماعاً حكاه في « مجمع البرهان ( 1 ) » فالقيود أيضاً كذلك ، ألا ترى أنّ السفر وعدم وجدان الكاتب غير شرط إجماعاً ، فالقبض كذلك ، ولمّا كان الإرشاد إنّما يتمّ بتمام التوثّق وهو إنّما يحصل بالقبض التامّ فالظاهر حمل الآية عليه ليتمّ الغرض ، إذ بمجرّد القبض ثمّ الدفع إلى المالك لا يتمّ ، بل وجوده وعدمه سواء ، وأنّه يصدق الرهن بدون القبض ويتحقّق عقده ، فيدخل تحت عموم قوله
سبحانه : ( أوفوا بالعقود ) ( 2 ) وقولهم صلوات الله عليهم : المؤمنون عند شروطهم ( 3 ) .
هذا كلّه مضافاً إلى الأخبار المتواترة ( 4 ) الدالّة على جواز الرهانة من غير تقييد برهن مقبوض ، بل قال الأردبيلي : إنّها لا تعدّ ولا تحصى ( 5 ) . وقد ذكر فيها أحكام الرهن الّتي تترتّب على المقبوض من غير ذِكر القبض وعدمه . ولو صحّ ما قالوا لوجب التفصيل وإلاّ لزم الإغراء بالجهل ، ولهذا حكمنا بأنّ ترك الاستفصال دليل العموم .
ثمّ إنّ الخبر الّذي استدلّ به المشهور ضعيف ، لضعف محمّد بن قيس كما في « التنقيح ( 6 ) » وغيره ( 7 ) ، ولاشتراكه كما قاله بعض ( 8 ) ، ومعلّق كما في « مجمع البرهان ( 9 ) »
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : في عقد الرهن ج 9 ص 136 .
( 2 ) المائدة : 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 20 من أبواب المهور ح 4 ج 15 ص 30 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 1 من أحكام الرهن ج 13 ص 121 .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان : في عقد الرهن ج 9 ص 138 .
( 6 ) التنقيح الرائع : في الرهن ج 2 ص 165 .
( 7 ) كما في مسالك الأفهام : في الرهن ج 4 ص 11 .
( 8 ) كما في هداية المحدّثين ( المعروف بمشتركات الكاظمي ) : ص 251 .
( 9 ) مجمع الفائدة والبرهان : في عقد الرهن ج 9 ص 137 .