شرح
قلت : لم يتحقّق الخلاف صريحاً من الشيخ ( 1 ) والقاضي ( 2 ) لأنّهما تارةً وافقا وتارةً خالفا ، والمخالف على البتّ ابن إدريس ( 3 ) ، وهو معاصر لشيخه أبي المكارم السيّد حمزة بن زهرة وأمين الدين أبي عليّ الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي فكانت دعواهما الإجماع في محلّها .
ومنه يُعلم حال ما قاله مولانا الأردبيلي من أنّ قوله في مجمع البيان « إن لم يقبض لم ينعقد بالإجماع » كأنّه يريد الأكثر أو لم يعتبر المخالف ، وهو بعيد ، إذ الشيخ في الخلاف وموضع من المبسوط والعلاّمة وابن إدريس ذهبوا إلى عدم
الاشتراط ( 4 ) ، انتهى . فالإجماعان دليلان سالمان عن المعارض والوهن بوجود المخالف ، وفيهما لو لم يكن غيرهما بلاغ ، فكيف وقد اعتضدا بغيرهما .
وأمّا الآية فهي قوله تعالى : ( فرهانٌ مقبوضة ) ( 5 ) حيث إنّه سبحانه أمر بالرهن المقبوض ، فلا يتحقّق الرهن المطلوب شرعاً بدون القبض ، فلم نستدلّ على الاشتراط بدليل الخطاب بل بالأصل ، وذلك لأنّ شرعية الرهن ولزومه ثبتتا مع القبض ولم تثبتا مع عدمه ، أو نقول : إنّه سبحانه قيّد الرهان بالمقبوضة فكان كالتراضي في التجارة والعدالة في الشهادة ، ومفهوم مثله حجّة عرفاً وعادةً .
وأمّا الخبران فنفي الصحّة فيهما أقرب من نفي الكمال إلى نفي الحقيقة ، مع احتمال إرادة نفي الحقيقة بناءً على كون القبض جزءاً من مفهوم الرهانة كما قد ادّعي دلالة الأخبار وكلام بعض أهل اللغة عليه كما ستسمع . وعلى هذا فتكون « مقبوضة » في الآية صفة موضحة لا مخصّصة .
هامش
( 1 ) النهاية : في الرهون ص 431 ، والخلاف : في الرهن ج 3 ص 223 مسألة 5 .
( 2 ) المهذّب : في الرهن ج 2 ص 46 ، وجواهر الفقه : في الرهن ص 65 مسألة 244 .
( 3 ) السرائر : في الرهون ج 2 ص 417 .
( 4 ) زبدة البيان : في أحكام الرهن ص 455 .
( 5 ) البقرة : 283 .