شرح
إلى حجّه مقدّمة للواجب المشروط ، وكذلك الحال في إنقاذ الغريق على الوجه
المحرّم ، إذ الواجب عليه الإنقاذ على الوجه السائغ الحلال ، لكنّه لمّا عصى حصل الغرض فظنّ أنّه امتثل وليس كذلك بل هو عاص وإن حصل الغرض .
وفيه : أنّ الخصم لا يريد أكثر من هذا ، فتأمّل جيّداً ، والقول بأنّ المقدّمة إنّما هي قطع المسافة - أي الأمر الكلّي من حيث هومن دون خصوصية الفرد المخصوص من القطع - لا يدفع ضيماً ، لتحقّق القدر المشترك في ضمن الحرام ، فليتدبّر .
فقد تحصّل أنّها واجبة شرعاً كسائر الواجبات الشرعية لا تجتمع مع الحرام ، أقصى ما هناك أنّه لا يترتّب عليها ثواب ولا على تركها عقاب على المشهور ، لأنّها لم تجب لنفسها وإنّما وجبت لغيرها ، لكنّا قد نفرّق بين المقدّمات الّتي هي ترك أضداد وغيرها ، فنقول بترتّب العقاب على ترك الاُولى ، فإذا صلّى ولم يقض الدَين كان معاقباً على فعل الصلاة ، فليلحظ .
هذا ، والمحقّق الثاني في « جامع المقاصد ( 1 ) » لم يلتفت إلى هذه الأجوبة لشدّة وهنها ، فأجاب عن الدليل المذكور بأنّا لا نسلّم أنّ الواجب الموسّع يكون تركه مقدّمة لواجب مضيّق ، لأنّه لم يقم عليه دليل ، وظاهر الأوامر الواردة به الإطلاق في جميع وقته إلاّ ما أخرجه الدليل . ثمّ اعترض بأنّ وجوب قضاء الدَين على الفور ينافي وجوب الصلاة في الوقت الموسّع لأنّه حين وجوب الصلاة إذا تحقّق وجوب القضاء على الفور يلزم تكليف ما لا يطاق ، وإن لم يبق وجوب القضاء خرج الواجب عن كونه واجباً . وأجاب بأنّا لا نسلّم وجوب تكليف ما لا يطاق ، إذ لا يمتنع أن يقول الشارع : أوجبت عليك كلاًّ من الأمرين لكنّ أحدهما مضيّق والآخر موسّع ، فإن قدّمت المضيّق فقد امتثلت وسلمت من الإثم ، وإذا قدّمت
الموسّع فقد امتثلت وأثمت بالمخالفة في التقديم . والحاصل : أنّ الأمر يرجع إلى
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في الدَين ج 5 ص 13 - 14 .