تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
شرح
ليس مطلوباً لذاته ، ولهذا لم تثبت له أحكام الواجب الأصلي لأنّه يجتمع مع الحرام . وفيه : أنّ معنى قولنا « إنّ وجوبها تبعي » أنّ وجوب ذيها يحصل من الأمر به ووجوبها يحصل من العقل ، وهو من أدلّة الشرع ، فهنا خطابان أصليّان للشارع ، أحدهما لفظي والآخر عقلي ، ومقتضى قواعدهم وحججهم أنّها واجبة شرعاً وأنّ الوجوب الشرعي لا يجتمع مع الحرام . أمّا الأوّل : فلو كان مراد القائلين بوجوبها - وهو الأكثر - غير المعنى الشرعي لم يكن هناك خلاف ولا نزاع ، لأنّ النافي لم ينف إلاّ المعنى الشرعي كما هو واضح ، وما وجب شرعاً تبعاً أو أصالةً كان تركه حراماً منهيّاً عنه ، لكنّ العقاب في التبعي على ترك متبوعه على المشهور ، لكنّا نحن قد نفرّق بين المقدّمات كما ستسمع . وأمّا الثاني : فلاتفاق علمائنا على عدم جواز اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد شخصي ، ومعناه أنّ ما اُمر به لا يتصوّر أن يقع على وجه يكون حراماً بحيث يقع الامتثال ، سواء قلنا ببقاء التكليف وعدمه ، لا ما توهّمه صاحب « المعالم ( 1 ) » من أنّ امتناع اجتماع المأمور به والمنهيّ عنه إنّما هو على تقدير بقاء الوجوب بعد الفعل ، وما استندوا إليه من قطع المسافة على الوجه المحرّم لا وجه له ، لأنّه إذا انحصر القطع في الوجه المحرّم كانت مقدّمة الواجب المشروط لا المطلق ، وكذا إذا لم ينحصر واختار القطع على الوجه المحرّم ، وليست في الصورتين مقدّمة للواجب المطلق حتّى تكون واجبة وحراماً كما نسب ذلك إلى القائلين بوجوبها صاحب « المعالم ( 2 ) » وبعض مَن تأخّر ( 3 ) عنه مع أنّه خلاف ما صرّحوا به واقتضته قواعدهم ، لأنّهم يقولون بأنّ المقدّمة الواجبة ليست إلاّ القطع بالنحو السائغ ولا يجوز القطع بالنحو الحرام ، فإذا عصى المكلّف صار حجّه واجباً مشروطاً ، وهذا القطع بالنسبة
هامش
( 1 و 2 ) معالم الدين وملاذ المجتهدين : ص 70 و 73 . ( 3 ) لعلّ المراد ببعض من تأخّر هو ملاّميرزا في حاشية المعالم ، فراجع المعالم : ص 72 .