تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
شرح
وجوب التقديم وكونه غير شرط في الصحّة والامتثال ، مع انتقاضه بتضييق الوقت ، فإنّه إن بقي الوجوب لزم ما سبق ، وإن خرج لزم خروج الواجب عن صفة الوجوب ، مع أنّه لا دليل على الترجيح ، إذ هما واجبان مضيّقان قد تعارضا . فلا بدّ من خروج أحدهما عن صفة الوجوب لئلاّ يلزم المحذور ، والدلائل تدلّ على خلافه ، ومع تسليمه فلا دليل يقتضي خروج واحد بعينه من الصلاة في ( من - خ ل ) أجزاء الوقت للحقّ المضيّق ، فالحكم بصحّة الصلاة في آخر الوقت أيضاً باطل ، لأنّه يستلزم الترجيح بلا مرجّح ولانتقاضه بمناسك يوم النحر ، فإنّ الترتيب فيها واجب ، ولو خالف أجزأت عن الواجب الّذي في الذمّة . وإنّما يجزئ لو كانت واجبة مع عدم الترتيب لامتناع إجزاء غير الواجب عن الواجب ، وإنّما يعقل الوجوب على التقديرين ، والتأثيم على تقدير واحد بخصوصه بناءً على ما قدّمناه . فلو كان وجوب شيء يقتضي إيجاب ما يتوقّف عليه وإن كان مقابله ( في مقابله - خ ل ) واجباً لامتنع الإجزاء هنا وفي كلّ موضع أشبهه . وقال : إنّ هذا من غوامض التحقيق . وفيه : على أنّ الأمر بقضاء الدين عند المطالبة معارض للأوامر المطلقة المتعلّقة بالعبادة تعارض قولك صلّ وأنقذ الغريق في أيّ وقت غرق ، ومعلوم أنّ الثاني يحكم في مثله على الأوّل لإطلاقه ، فكأنّه قال : صلّ وأنت مأمور بالصلاة وإنقاذ الغريق إلاّ إذا عرض لك غريق فلست مأموراً بالصلاة ، فكان الدليل قائماً على أنّ ترك الواجب الموسّع مقدّمة لواجب مضيّق . وقوله « لا يمتنع . . . إلى آخره » لا نمنعه لكنّا لا نصير إليه إلاّ إذا علمت إرادته كما في مناسك منى ، وإلاّ فالبناء على ظاهر الخطاب من الإطلاق والتقييد ، وفي صورة ضيق الوقت نقول ببقاء الوجوب إن كان ذلك من تقصير المكلّف وإلاّ فلا ، ويُقدّم ما هو أهمّ في نظر الشارع ، فتُقدّم الصلاة على إيفاء الدَين ويُقدّم إنقاذ المؤمن وحفظ بيضة الإسلام على الصلاة . ثمّ إنّه في « جامع المقاصد » قال : فإن قيل الضدّ العامّ إنّما يتقوّم بالأضداد