شرح
خلافاً . قلت : أطلق أبو الصلاح ( 1 ) جواز البيع مع عدم التمكّن من استئذان الراهن .
وفي « التذكرة ( 2 ) » أنّه لو لم يكن له بيّنة أو لم يكن في البلد حاكم فله بيعه بنفسه ، كما أنّ مَن ظفر بغير جنس حقّه من مال المديون ، وهو جاحد ولا بيّنة له له بيعه ويأخذ حقّه . والظاهر أنّ مراده بعدم كونه - أي الحاكم - في البلد كونه بعيداً بحيث يشقّ التوصّل إليه عادةً لا مطلق كونه في غير البلد . ونحوه ما في « جامع المقاصد ( 3 ) » قال : لو لم يكن الحاكم موجوداً باع بنفسه ، ولو أشهد شاهدي عدل كان أولى . ولو تعذّر إثبات الرهانة عند الحاكم باع بنفسه وإن كان مع وجود الحاكم لئلاّ يضيّع حقّه . ونحوه ما في الميسية و « المسالك ( 4 ) » لكنّهما عبّرا عن الحكم الأوّل بتعذّر وصوله إلى الحاكم لعدمه أو لبُعده . وقد يكون مستندهم في ذلك دفع الضرر والحرج وإطلاق موثّق إسحاق المتقدّم ، وقد لا يعارضه في المقام الموثّقان الآتيان لعدم انصرافهما إليه ، فليلحظ . وزاد في « المسالك ( 5 ) » ما إذا افتقر إلى اليمين لكون المدّعى عليه غائباً ونحوه فإنّه احتمل فيه جواز الاستقلال دفعاً لمشقّة الحلف ، واستظهر عدمه لإمكان الاستيفاء من وكيل المديون وهو الحاكم ، فلا يستبدّ بنفسه .
وقول المصنّف وغيره « إذا امتنع الراهن من الأداء » يشمل ما إذا كان حال غَيبته أو حضوره . ولذا فرضت المسألة في « السرائر ( 6 ) » فيما إذا غاب . وقد تضمّن
موثّقا ( 7 ) عُبيد وابن بكير أنّه إذا غاب الراهن لا يباع الرهن حتّى يجيء ، وقد حملا ( 8 ) على ما إذا لم يكن وكيلاً .
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : في الرهن ص 335 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : في الرهن ج 13 ص 244 .
( 3 ) جامع المقاصد : في الرهن ج 5 ص 87 .
( 4 و 5 ) مسالك الأفهام : في لواحق الرهن ج 4 ص 52 .
( 6 ) السرائر : في الرهن ج 2 ص 422 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب الرهن ح 1 و 3 ج 13 ص 124 - 125 .
( 8 ) كما في الرياض : في الرهن ج 8 ص 539 .