تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
شرح
من أنّه يترك هذا الضدّ ولا يؤتى بالآخر ، وظنّوا أنّ مقدّمة الشيء هي ما يتوقّف عليه الفعل في نظر المكلّف مع تفطّنه لكونه ممّا يتوقّف عليه . وأمّا مع وجود الصارف عن المأمور به وعدم حصوله في الخارج فلا يتحقّق واجب في الخارج فلا توقّف ثمّ سروا الكلام إلى حال الاشتغال والتفطّن وأنكروا التوقّف . وفيه : أنّ عدم تفطّنه للتوقّف لا يقضي بعدم التوقّف في نفس الأمر مع أنّه جار في سائر المقدّمات . وممّا ذكر يعلم حال ما اُجيب به ( 1 ) عن الدليل المذكور من أنّ وجوب المقدّمة توصّلي ، والوجوب كذلك يقتضي اختصاصه بحالة الإمكان ، ومع وجود الصارف عن فعل المأمور به لا يمكن التوصّل إليه بترك الضدّ ، إذ أنت خبير بأنّ اختيار الصارف بالاختيار لا ينافي إمكان تركه واختيار الفعل والتوصّل إليه بالمقدّمة كما في تكليف الكافر بالعبادة ، إذ هو مكلّف بالواجب وبمقدّماته ، مضافاً إلى ما يلزم هذا القائل من أنّه يجري في كلّ واجب لغيره ، فيقال : وجوب الوضوء للصلاة يختصّ بحال إمكان الصلاة ، ومع وجود الصارف عنها لا معنى لوجوب الوضوء ، ولم يقل به أحد ، بل يلزمه أن يقول : إنّ وجوب كلّ شيء مخصوص بحال إمكانه ، ومع وجود الصارف عنه ينتفي وجوبه . ونحوه ما قيل ( 2 ) من أنّ دليل وجوب المقدّمة لو سلّم فإنّما هو في حال إرادة الفعل ، وإذا وجد صارف عنه لم يكن مريداً للفعل ، فلا يلزم تكليف ما لا يطاق أو خروج الواجب عن كونه واجباً . وفيه : أنّ الدليل يدلّ على الوجوب في حال إمكان الإرادة ولا يشترط فعليتها . نعم وجودها لا بدّ وأن يكون في حال الإرادة وهو غير ما نحن فيه . وربّما اُجيب ( 3 ) بأنّ وجوبها ليس أصليّاً وإنّما هو تبعي وهو غير نافع للمستدلّ ، لأنّ ما وجب تركه تبعاً لا يكون فعله منهيّاً عنه ، لعدم العقاب على ترك المقدّمة ، لأنّه
هامش
( 1 و 2 ) كما في القوانين : ج 1 ص 114 ، والمعالم : ص 73 . ( 3 ) كما أشار إليه في هداية المسترشدين : ج 2 ص 197 - 198 .