وإذا امتنع الراهن من الأداء وقت الحلول باع المرتهن إن كان وكيلاً ،
شرح
ولا حاجة في تفسيرها إلى تصوير أنّه أقرّ أنّه كان وكيلاً كما صنع في « جامع المقاصد ( 1 ) » . ثمّ اعترض عليه أوّلاً بأنّه لا انتقال هناك بل الرهنية بمقتضى الإقرار حقّ للمقرّ له من أوّل الأمر ، إلاّ أن تقول : إن لم تفسّر بذلك التفسير احتاجت إلى تقدير إذا أجاز كما صنعت ، ثمّ إنّه قد يكون المراد على ذلك التفسير أنّه ظهر انتقال الرهنية ، وثانياً بأنّه إنّما تثبت الرهنية للمقرّ له بشرط كونه وكيلاً عنه واعترافه بأنّه أوقعها عنه ، وظاهر العبارة أنّ مجرّد إيقاع الرهانة بين الراهن والمرتهن كاف في ثبوتها ، انتهى ، وهي مناقشة هيّنة جدّاً على التقديرين . وثالثاً بأنّ العبارة خالية من الدلالة على ما يراد بقوله « والوصية » فإنّه وإن جرى للوكالة في بيع الرهن ذِكرٌ لكن لم يجر للوصية ذِكرٌ أصلاً ، ففي دلالة اللفظ على المعنى المراد شدّة خفاء .[ فيما لو امتنع الراهن من الأداء وقت الحلول ]
قوله : ( وإذا امتنع الراهن من الأداء وقت الحلول باع المرتهن إن كان وكيلاً ) يريد أنّه - أي المرتهن - إذا كان وكيلاً باع الرهن بنفسه مع حلول الدَين إمّا بأصله أو بانقضاء أجله حتّى لو كان حالاًّ فله البيع في مجلس الرهن ما لم يشترط عليه تأخير التصرّف إلى مدّة فيقوم مقام تأجيل الدَين . وعلى ذلك - أي كونه وكيلاً - حمل ما روي في « الكافي ( 2 ) والتهذيب ( 3 ) والفقيه ( 4 ) » عن إسحاق بن عمّار في الموثّق برواية الثالث ( 5 ) .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في الرهن ج 5 ص 86 - 87 .
( 2 ) الكافي : في باب الرهن ح 4 ج 5 ص 232 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ب 15 في باب الرهون ح 4 ج 7 ص 168 .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه : في باب الرهن ح 4105 ج 3 ص 309 .
( 5 ) طريق الخبر صحيح حسب مذهب القدماء وموثّق حسب مذهب المتأخّرين ، ولا فاصل
في طريق الخبر فإنّ رجاله بأجمعهم موثّقون مقبولون ، وأمّا إسحاق فهو فطحي بإجماع أهل الترجمة ، فالخبر حسب اصطلاح المتأخّرين موثّق بلا ريب ، فراجع وتأمّل في قوله : « برواية الثالث » وكيف كان فالرواية هي ما رواه عن أبي إبراهيم ( عليه السلام ) عن الرجل يكون عنده الرهن فلا يدري لمن هو من الناس ؟ فقال : ما اُحبّ أن يبيعه حتّى يجيء صاحبه ، قلت : لا يدري لمن هو من الناس ، فقال : فيه فضل أو نقصان ؟ قال : فإن كان فيه فضل أو نقصان ، قال : إن كان منه نقصان فهو أهون يبيعه فيؤجّر فيما نقص من ماله ، وإن كان فيه فضل فهو أشدّ ممّا هو عليه ، يبيعه حتّى يجيء صاحبه . وقد ادّعى أنّه حمل الخبر على كون بائع الرهن وكيلاً أو مأذوناً من الحاكم ولكن لم نظفر على حامل الخبر على ذلك صريحاً وإن كان الشارح ادّعاه تبعاً للحدائق . نعم نسب إلى المختلف أنّه نسبه إلى ابن إدريس إلاّ أنّا لم نظفر عليه في سرائره صريحاً . نعم مفاد مجموع كلامه فيه يعطي أنّه لا بدّ له من حمل الخبر فراجع الحدائق : ج 20 ص 266 ، والسرائر : ج 2 ص 422 و 423 ، والمختلف : ج 5 ص 412 .