شرح
والهبة المقبوضة أو غير ناقلة كالهبة الغير المقبوضة والوطء مثلاً ، وعلى التقديرين
فالرجوع إمّا قبل إيقاع التصرّفات أو بعده ، وعلى التقادير فالراهن إمّا عالم بالرجوع أم لا . وكذلك الحال فيما إذا أذن الراهن للمرتهن ورجع كذلك .
فإذا أذن المرتهن في تصرّف ناقل ثمّ رجع قبل إيقاعه مع علم الراهن به فهو كما إذا لم يأذن ولا يسقط حقّه بذلك ، صرّح بذلك في « المبسوط ( 1 ) » وغيره ( 2 ) .
وأمّا إذا رجع ولم يعلم الراهن فباع وتصرّف ففي « المبسوط ( 3 ) » أنّ البيع باطل والرجوع صحيح ، وفيه نظر ، إذ الظاهر أنّه من باب عزل الوكيل ولم يعلم حتّى تصرّف .
ولو أذن له في البيع أو الهبة فباع بشرط الخيار أو وهب ولم يقبض فرجع المرتهن ، ففي الأوّل يحتمل عدم الصحّة ، لأنّ مبنى البيع على اللزوم والنقل ، والخيار عارض إنّما يظهر أثره في حقّ مَن له الخيار ، ويحتمل الصحّة ، لأنّ العقد لم يلزم . ويقوى الإشكال فيما إذا كان الخيار أصيلاً كخيار المجلس . ولعلّ الأقوى فيهما عدم الصحّة كما لعلّه يفهم من كلام « الإيضاح ( 4 ) وجامع المقاصد ( 5 ) » . وأمّا الثاني وهو ما إذا وهب ولم يقبض فإنّه يصحّ له فيه الرجوع بلا إشكال ، لأنّ الإذن ليست مسقطة بمجرّدها قطعاً لما عرفته فيما إذا أذن ورجع قبل الإيقاع ، فالمسقط إنّما هو العقد فيجب النظر في حاله فنظرنا فيه فإذا هو عار عن النقل فضلاً عن اللزوم ، لأنّ الركن الأعظم فيه هو الإقباض ولم يحصل ، وحينئذ فلا إشكال في صحّة الرجوع وامتناع الإقباض سواء كان أذن في الهبة مطلقاً أو صرّح بالإذن بالإقباض . وأمّا
إذا أذن في غير الناقل كالوطء فيأتي حكمه في المسألة الآتية .
وأمّا إذا انعكس الأمر كما لو أذن الراهن للمرتهن في البيع أو الهبة أو غير ذلك
هامش
( 1 و 3 ) المبسوط : في الرهن ج 2 ص 209 .
( 2 ) كتحرير الأحكام : في أحكام الراهن ج 2 ص 491 - 492 .
( 4 ) إيضاح الفوائد : في الرهن ج 2 ص 20 - 21 .
( 5 ) جامع المقاصد : في الرهن ج 5 ص 79 .