شرح
بقية عن دَينه ، أو بيع بعضها في دَين الأوّل وبقي البعض الآخر عن العين فاضلاً ، فإن
كان الأوّل امتنع نفوذ الرهن الثاني في الفاضل من القيمة عن دَين الأوّل ، لأنّ الرهانة الثانية حينئذ خالية عن الإجازة والافتكاك ، وهي لا تكون إلاّ بهما ، فإذا انتفى التعلّق بالعين انتفى التعلّق بالقيمة ، فلا يختصّ الثاني بالفاضل دون الغرماء كما حكم بذلك في « حواشي الكتاب ( 1 ) وغاية المرام ( 2 ) وجامع المقاصد ( 3 ) » ولا حكم حينئذ - أي بعد البيع - لإجازة المرتهن ولا لفسخه ، لانقطاع علاقته واستيفائه حقّه كما هو المفروض .
وأمّا احتمال الاختصاص استناداً - كما في « الإيضاح ( 4 ) » وغيره ( 5 ) - إلى أنّ الرهن الثاني لم يقع باطلاً بل موقوفاً على زوال مزاحمة الأوّل وقد زالت في الفاضل وإلى أنّه كان لازماً من جهة الراهن فأوهن شيء ، لأنّ ذلك إنّما يتّجه إذا افتكّه أو أجاز المرتهن ، وإذا لم يكن شيء منهما ظهر أنّه وقع باطلاً . نعم يتمّ ذلك إذا كان الفاضل فاضلاً من العين لا من القيمة لما ذكر من الوجهين . هذا كلّه إذا لم يجز قبل البيع في المسألتين أو قلنا بعدم اعتبار إجازته .
وإن أجاز قبله وقلنا باعتبارها - كما هو الظاهر - جاءت الاحتمالات الثلاثة السابقة ، وكانت إجازته كاشفة عن عدم تعلّق حقّ باقي الغرماء وردّه كاشفاً عن التعلّق المذكور ، فكان تعلّق حقّ الغرماء وعدمه فرع الاختصاص ، والاختصاص وعدمه فرع نفوذ الرهانة الثانية وعدم نفوذها ، ونفوذها بالنسبة إلى العين إنّما يكون بأحد أمرين : الإجازة والافتكاك كما عرفت . فتكون إجازته بالنسبة إلى العين
معتبرة بعد موت الراهن كما كانت قبله ، إذ لا دليل على زوال اعتبارها .
فقول المصنّف « ولا حكم لإجازة الأوّل ولا فسخه » إنّما يصحّ على تقدير
هامش
( 1 ) الحاشية النجّارية : في الرهن ص 71 ( مخطوط في مكتبة مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية ) .
( 2 ) غاية المرام : في الحقّ ج 2 ص 146 .
( 3 و 5 ) جامع المقاصد : في الرهن ج 5 ص 78 .
( 4 ) إيضاح الفوائد : في الرهن ج 2 ص 20 .