تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
ويترتّب حكم إسقاط الثاني حقّه .
شرح
شخص في الأداء على آخر لا ينافي تعلّق كلّ من الدَينين بالرهن ، لما قلناه ( 1 ) من أنّ ذلك ثمرة الرهن ومقصوده ، ولا محذور في أن يكون المقصود في بعض أولى وأسبق من البعض الآخر وإن استويا فيما له المقصود والثمرة ، ولأنّه لو تضمّن عقد واحد رهناً بدَينين وتقديم أحدهما في الأداء على الآخر ثمّ تأدية الآخر بعد أداء الأوّل لم يكن ذلك باطلاً ، ففي العقدين المستقلّين أولى لوقوع الثاني بعد القطع بصحّة الأوّل ، فلا بدّ في طروّ البطلان عليه من دليل أقوى من دليل الصحّة . الثاني : البطلان مطلقاً ، ووجهه أنّ مقتضى الرهن الاختصاص بمجموعه بالنسبة إلى الدَين المرهون به ليقضى ذلك الدَين من ثمنه ، واختصاص كلّ من الدَينين بمجموع الرهن متنافيان ، لأنّ اختصاص أحدهما بالمجموع على هذا الحكم ينافي اختصاص الآخر ، وقد ثبت رهن الثاني بالسبب الطارئ وإجازة المرتهن الأوّل فيبطل الأوّل . الثالث : أنّ الإجازة موجبة لفسخ رهنه فيما قابل الدَين الثاني ، لأنّ المنافاة باعتبار مقصود الرهن مختصّة به بخلاف ما زاد ، وضعّف ( 2 ) بأنّ الرهن متعلّق بالمجموع ، فإن اقتضى الاختصاص اقتضاه في المجموع وإلاّ لم يقتض في شيء منه ، ولأنّ الثمن على تقدير اعتبار المقابلة والزيادة بالنسبة إليه لا ينضبط ، فقد يكون في وقت الرهانة كثيراً يبقى منه بقية بعد الدَين الثاني ثمّ يتجدّد النقصان وبالعكس ، ويستحيل تجدّد ثبوت الحقّ بعد كون العقد حال وقوعه غير مقتض له . وأما إذا ساواه أو نقص عنه فإنّه يسقط الاحتمال الثالث . قوله : ( ويترتّب حكم إسقاط الثاني حقّه ) يريد أنّه لو أسقط المرتهن
هامش
( 1 ) تقدّم في الصفحة السابقة . ( 2 ) كما في جامع المقاصد : في الرهن ج 5 ص 76 .