والأقرب اللزوم من جهة الراهن قبل الفكّ .
شرح
ووجه الجواز أنّ هذه العقود وقعت جائزة فيبقى جوازها مستصحباً . وسيأتي للمصنّف في الفصل السادس ( 1 ) أنّه إذا جنى على الرهن في يد المرتهن جان فعفا الراهن عن المال الّذي لزم الجاني بسبب الجناية ، أنّ الأقرب أنّ المرتهن يأخذ المال الّذي أوجبته الجناية من الراهن ( الجاني - خ ل ) فإن انفكّ الرهن ظهرت صحّة العفو وإلاّ فلا . وقوّى في « جامع المقاصد ( 2 ) » عدم صحّة العفو وعدم وقوعه موقوفاً بل قال : إنّ القول بصحّة العفو وكونه موقوفاً على فكّ الرهن ليس بشيء . قلت : وقد يكون قضية ذلك أنّ العتق والوقف كذلك ، بل قد يلزمه ذلك في العقود ، فليتأمّل .[ في أن الرهن لازم من جانب الراهن ]
قوله : ( والأقرب اللزوم من جهة الراهن قبل الفكّ ) كما هو خيرة « الإيضاح ( 3 ) وجامع المقاصد ( 4 ) » لأنّه صدر منه العقد في حال كونه مالكاً ، فحقّه أن يكون لازماً ، ولا مقتضي للجواز إلاّ حقّ المرتهن ، وهو منحصر في جانبه فيختصّ به ، لأنّ العقد فضولي بالنسبة إليه متوقّف على إجازته . وشأن العقد الفضولي - على القول بأنّ الإجازة كاشفة كما هو الحقّ - أن يكون جائزاً من طرف من وقع العقد فضوليّاً بالنسبة إليه خاصّة دون العاقد الآخر مع الفضولي . فالعقد فيما نحن فيه لازم من جهة الراهن البائع والمشتري وجائز من جهة المرتهن خاصّة ، لأنّ الفضولية إنّما هي بالنسبة إليه . نعم لو قلنا : إنّ الإجازة ناقلة وجزء للسبب في الفضولي كان العقد جائزاً من طرف الفضولي وغيره أعني العاقد الآخر ، لكنّا قد نقول باللزوم فيما نحن فيه وإن قلنا : إنّ الإجازة في الفضولي ناقلة لأنّ المأتيّ به هنا سبب تامّ أقصاه أنّ المانع موجود ، وهو لا يخلّ بوجود السبب التامّ من الراهن الّذي هو
هامش
( 1 ) سيأتي في ص 589 - 601 . ( 2 ) جامع المقاصد : في الرهن ج 5 ص 145 - 146 .
( 3 ) إيضاح الفوائد : في الرهن ج 2 ص 19 . ( 4 ) جامع المقاصد : في الرهن ج 5 ص 75 .