شرح
الحجر فوجدناه ينقل عن الشيخ قدّس الله روحه وبعض العامّة القول ببطلان العتق
وجعله أقوى ، ثمّ نقل قولاً بأنّ العتق لا يقع باطلاً بل يكون موقوفاً ونفى عنه البأس .
والأكثرون لم يتعرّضوا لحال العقود والعتق مع الفكّ أو الافتكاك وإنّما تعرّضوا لحالهما مع الإجازة ، فيحتمل أن يكون الجميع من سنخ واحد وأن لا يكون
كذلك . ويأتي في أواخر الفصل السادس ( 1 ) عند شرح قوله « فإن انفكّ ظهر صحّة العتق » ما له نفع تامّ في المقام .
وقد قوّى اللزوم في العقود الفخر في « الإيضاح ( 2 ) » والشهيد في « حواشيه ( 3 ) » والمحقّق الثاني ( 4 ) لأنّها لازمة في أصلها كما هو الفرض ، وجوازها إنّما كان بسبب حقّ المرتهن وقد زال فيزول الجواز ، ولأنّها لازمة من طرف الراهن لصدور العقد اللازم منه في حال كونه مالكاً ، فحقّه أن يكون لازماً كما يأتي قريباً ، فقد وجد المقتضي . والجواز إنّما هو لعلاقة حقّ المرتهن ، فإذا زال لم يبق للجواز مقتض .
وفرقٌ واضح بين ما إذا باع مال غيره فضوليّاً ثمّ ورثه أو اشتراه وكيله حيث قالوا ( 5 ) : إنّه يقع باطلاً أو موقوفاً على إجازة البائع الوارث ، لأنّ مال الغير غير مملوك للمتصرّف ، فالمقتضي للصحّة منتف ، ومجرّد الصيغة لا تعدّ مقتضياً ، بخلاف ما نحن فيه فإنّ الملك منحصر في الراهن ، والمقتضي - وهو العقد الصادر من أهله في مملوك - موجود ، غاية الأمر أنّ حقّ المرتهن مانع فإذا انتفى عمل المقتضي عمله .
وأيضاً فإنّه لا سبيل إلى اعتبار إجازة المرتهن بعد انقطاع علاقته ولا إلى بطلان تصرّف الراهن المالك ، إذ تصرّفه قبل الانفكاك غير محكوم ببطلانه بعده .
هامش
( 1 ) سيأتي في ص 610 .
( 2 ) إيضاح الفوائد : في الرهن ج 2 ص 19 .
( 3 ) حواشي الشهيد ( الحاشية النجّارية ) : في الرهن ص 71 س 17 ( مخطوط في مكتبة الدراسات والأبحاث الإسلامية ) .
( 4 ) جامع المقاصد : في الرهن ج 5 ص 75 .
( 5 ) كما في جامع المقاصد : في الرهن ج 5 ص 75 ، والحدائق الناضرة : في الهبة ج 22 ص 346 .