شرح
أنّه لو تعذّر الرهن في موضع الخوف والضرورة والحاجة أقرضه من ثقة غالباً ،
وزاد في « اللمعة » العدل بعد الثقة ، واقتصر في « الإرشاد ( 1 ) » على إقراضه من الثقة . وقضيّة كلامهم أنّه إذا تعذّر الثقة لا يجوز الإقراض ، وهو مشكل بل الإقراض أولى ، لأنّه مرجوّ الحصول في الدنيا أو الآخرة بخلاف التلف من الله سبحانه إلاّ أن يثبت العوض عليه جلّ شأنه فيرجّح لأنّه أكثر ، فتدبّر .
وفي « مجمع البرهان ( 2 ) » إذا تعذّر الرهن اكتفى بالملاءة والثقة ، ومع التعذّر يسقط ، ومع وجودهما يحتمل تقديم الثقة ، ويحتمل تقديم المليّ . وفي حجر « التذكرة ( 3 ) » كلّ موضع جاز له أن يقرضه فيه فإنّه يشترط أن يكون المقرض مليّاً أميناً ، فإن تمكّن من الارتهان ارتهن ، وإن تعذّر جاز من غير رهن ، لأنّ الظاهر ممّن يستقرض من أجل حظّ اليتيم أنّه لا يبذل رهناً ، فاشتراطه مفوّت لهذا الحظّ .
هذا والجمع بين الثقة والعدل في عبارة اللمعة تأكيد أو تفسير للثقة بالعدل ، لأنّ ذلك هو المعتبر شرعاً ، مع احتمال الاكتفاء بالثقة العرفيّة فإنّها أعمّ من الشرعيّة .
والمراد بقولهم « الثقة غالباً » الثقة في ظاهر الحال ، يعني الاكتفاء بظاهر أمره ، ولا يشترط العلم بذلك لتعذّره ، فعبّروا عن الظاهر بالغالب نظراً إلى أنّ الظاهر يتحقّق بكون الغالب على حاله كونه ثقة لا أنّ المراد كونه في أغلب أحواله ثقة دون القليل ، لأنّ ذلك غير كاف .
وقد صرّح في « التذكرة ( 4 ) » أيضاً بأنّه لو لم يكن لليتيم حظّ وإنّما قصد إرفاق
المقترض لم يجز إقراضه كما لم تجز هبته . وقال : إنّ من الخوف على مال اليتيم ما إذا خاف على حنطته من السوس . ومثل ذلك قال في « المسالك ( 4 ) » .
هامش
( 1 ) إرشاد الأذهان : في الرهن ج 1 ص 392 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : في الرهن ج 9 ص 151 .
( 3 و 4 ) تذكرة الفقهاء : في الحجر ج 14 ص 253 .
( 4 ) مسالك الأفهام : في المرتهن ج 4 ص 35 .