شرح
القول ، إلاّ أن تقول : إنّ الاحتمالات في البعدية في قوله جلّ شأنه ( 1 ) : ( من بعد
وصية يوصي بها أو دَين ) ثلاثة ، الأوّل : أن يكون المراد من بعد وصولهما لأهلهما ، فلا يجوز التصرّف فيها قبله بوجه من الوجوه . الثاني : أن يكون المراد من بعد عزلهما وتعيينهما ، فلا يجوز قبله بوجه . الثالث : من بعد وجودهما في المال الواسع ، فيجوز التصرّف فيما يفضل أو في الكلّ ويكون ضامناً . وقد يؤيّد الأخير أنّه ثبت ملك الاُمّ الثلث مثلاً فلها التصرّف فيه كيف شاءت ، وقوله جلّ شأنه من بعد الوصية والدين لا بدّ أن يُحمل على معنى لا ينافي ذلك وهو الوجه الأخير .
وقد عرفت ( 2 ) ما يؤيّد الأوّل من الخبرين وغيرهما . فالقول بالمنع أوفق بظاهر الأدلّة وأشبه باُصول المذهب وأقرب إلى الاعتبار ولا سيّما مع الإعسار أو عدم الوثوق بالوارث وأحوط في الدين ، والضرر والحرج يندفعان بالاستيذان من المدين أو الدفع إليه أو إلى الحاكم إن عسر الوصول إليه أو العزل عند الثقة الأمين كما ذكروه في باب الدَين . وقد أوضحنا الحال في ذلك ونحوه عند شرح قوله ( 3 ) « ولو غاب المدين » والاستبعاد لا يصلح أن يكون دليلاً ، والسيرة سيرة عوام ، وإلاّ فالعلماء مختلفون ومضطربون ، والخبران غير صحيحين ولا صريحين ، لاحتمال حملهما على القرض والضرورة مع ما اشتمل عليه الأخير من المخالفة للإجماع كما أشرنا إليه ( 4 ) مع أنّ أصحاب هذا القول ما ألمّوا بهما ولا وجدت أحداً ذكرهما دليلاً . وكيف كان ، فلا ينهضان على مقاومة أدلّة القول الآخر .
وممّا ذكر في المقامين يعرف حال ما قابل الدَين من التركة ، والحال في
هامش
( 1 ) النساء : 11 .
( 2 ) تقدّم في ص 321 - 330 .
( 3 ) تقدّم في ص 43 - 58 .
( 4 ) تقدّم نقله عن السرائر في ص 327 إلاّ أنّ المصرح به فيه هو لا خلاف فيه إلاّ أنّا أشرنا غير مرّة إلى أنّ هذا غير دعوى الإجماع بلفظه حسب اصطلاح القوم .