شرح
الأجود . ولعلّه إذا عزل وعيّن ما يقوم بالدَين وزيادة كان أحوط .
وقد يستدلّ على ذلك بما رواه المشايخ الثلاثة ( 1 ) عن البزنطي بإسناد له أنّه
سئل عن رجل يموت ويترك عيالاً وعليه دَين أينفق عليهم من ماله ؟ قال : إن استيقن أنّ الّذي عليه يحيط بجميع المال فلا ينفق عليهم ، وإن لم يستيقن فلينفق عليهم من وسط المال . وقد رواه الحرّ العاملي ( 2 ) عن أبي الحسن ( عليه السلام ) بهذا المتن ، وهو صحيح إلى البزنطي في طريقي « الكافي والتهذيب » فيكون صحيحاً عند جماعة ممّن تأخّر لولا الإضمار . وروى في « الكافي ( 3 ) والتهذيب ( 4 ) » عن البجلي ( 5 ) عن أبي الحسن ( عليه السلام ) بهذا المتن مع تغيير فيه ، قالا : كأنّه سهو من بعض الرواة .
ويبقى الكلام في الآية الشريفة ، لأنّك قد عرفت ( 6 ) أنّها ظاهرة في خلاف هذا
هامش
( 1 ) الكافي : في الرجل يترك الشيء القليل وعليه دَين . . . ح 1 ج 7 ص 43 ، ومن لا يحضره الفقيه : في الرجل يموت وعليه دَين وله عيال ح 5547 ج 4 ص 230 ، وتهذيب الأحكام : ب 5 في الإقرار والمرض ح 18 ج 9 ص 164 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 29 من أبواب الوصايا ح 2 ج 13 ص 408 .
( 3 ) الكافي : في الرجل يترك الشيء القليل وعليه دَين . . . ح 2 ج 7 ص 43 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ب 5 في الإقرار والمرض ح 19 ج 9 ص 165 .
( 5 ) البجلي وإن اُطلق على جماعة كثيرة إلاّ أنّ المراد منه هنا على الظاهر هو عبد الرحمن بن الحجّاح . ولا يخفى أنّ الّذي نقله الشارح عن الكافي والتهذيب غير صحيح . أمّا أوّلاً فلأنّ الّذي نقله عنهما إنّما هو مذكور في التهذيب فقط لا في الكافي . وثانياً أنّ المذكور في التهذيب ( ج 9 ص 165 ) إنّما هو التعبير بأنّه خبرٌ مشكوك في روايته فلا يجوز العدول إليه عن الخبرين المتقدّمين ( خبر البزنطي ، وخبر عبد الرحمن ) لأنّ خبر عبد الرحمن مسندٌ موافق للاُصول كلّها من أنّه لا يصح أن ينفق على الورثة إذا كان هناك دَين على كل حال انتهى . وكم فرق بين هذا التعبير والتعبير المحكيّ عنهما في الشرح . وثالثاً التعبير المذكور في التهذيب إنّما ورد في خبر عليّ بن أبي حمزة الّذي أمر فيه في فرض المسألة بالاتفاق على ولد الميّت دون الدَين ، وهذا الّذي زعمه وهماً وسهواً من بعض الرواة حسب ما حكاه ، لا في خبر عبد الرحمن ، بل عرفت أن خبر عبد الرحمن مقبول عندهما سنداً ومتناً ، فراجع وتأمل .
( 6 ) تقدّم في ص 327 .