شرح
والحمل على استقرار الملك أو على استقرار الظرف - أعني قوله جلّ شأنه
( من بعد وصيةً ) - وجعله حالاً من الأنصباء المذكورة في الآية الشريفة حتّى يكون المعنى لكلّ ما وظّف له بالفرض أو غيره بعد الوصية ، والكون والثبوت أعمّ من الملك ، فيجوز أن يكون المراد أنّ ذلك يكون لهم بعد الوصية والدَين على وجه الاستقرار بعد أن كان متزلزلاً ، يدفعه أنّ المتبادر إنّما هو الملك والاستحقاق كما في المال لزيد ، ومن ثمّ سمّى النحاة هذه اللام لام الملك ، فكيف ينزّل قوله تعالى ( له النصف ) على أنّ المراد يستقرّ له ما في ملكه من قبل ؟ إن هو إلاّ إعراض عن الظاهر إلى التأويل من دون دليل واضح ، ولا ريب أنّ الظاهر أنّ الظرف لغو لا حال من الثلث مثلاً .
ومن هنا يظهر ضعف ما في حجر « جامع المقاصد ( 1 ) » من أنّ الآية الشريفة إنّما تدلّ بمفهوم المخالفة وهو ضعيف ، انتهى . لأنّه من المنطوق الّذي لا يلحظ فيه المفهوم كقولنا : يملك المبيع بعد العقد ، ومثله كثير كما في قولنا : إذا باعك فاشتر وإذا سلّم عليك فردّ ( عليه السلام ) ، فليتدبّر في ذلك .
فقد صحّ لنا أن نقول : إنّ المعلّق في الآية الشريفة إمّا الملك أو جواز التصرّف أو هما معاً أو لا واحد منهما ، والأخير باطل قطعاً كالثالث ، لأنّه يستحيل تعلّق الملك على بعدية الدَين والوصية مع بقاء جواز التصرّف مطلقاً - أي أيّ تصرّف كان - حتّى يكون المعنى في أحد الوجهين أنّه لا يملك إلاّ بعد الدَين ويجوز له التصرّف قبله ، فتعيّن أحد الأوّلين ، ويدفع الثاني ظهور الملك والاستحقاق من اللام ، وعدم تبادر كون الظرف حالاً من الأنصباء .
والتقدّم في قوله جلّ شأنه ( من بعد ) هو التقدّم الّذي أراده المتكلّمون ، وهو أنّ المتأخّر لا يجامع المتقدّم كتقدّم عدم الحادث على وجوده وتقدّم بعض أجزاء الزمان على بعض ، فلا يثبت ملك أو جواز تصرّفه في رهن أو غيره حتّى ينتفي
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في الحجر ج 5 ص 221 - 222 .