الحادي عشر : لو رهن الوارث التركة وهناك دَينٌ فالأقرب الصحّة وإن استوعب ، ثمّ إن قضى الحقّ وإلاّ قُدِّم حقّ الديّان .
شرح
[ لو رهن الوارث التركة وللمورث دَين ]
قوله : ( لو رهن الوارث التركة وهناك دَينٌ فالأقرب الصحّة وإن استوعب ، ثمّ إن قضى الحقّ وإلاّ قُدِّم حقّ الديّان ) لم يفرّق المصنّف هنا بين ما إذا استوعب الدَين التركة أم لا ، وإطلاقه يقضي بعدم الفرق بين ما إذا كان الوارث موسراً أم لا .
وفقه المسألة يتوقّف على بيان حال التركة إذا كان على الميّت دَينٌ مستوعب لها أو غير مستوعب ، وهي من المشكلات الّتي تعمّ بها البلوى ، وقد اضطربت فيها الفتوى حتّى من الفقيه الواحد في الكتاب الواحد بل في الباب الواحد كما ستسمع ( 1 ) .
وتنقيح البحث أن يقال : قد اتفقوا على أنّ للديون تعلّقاً بالتركة ، وعلى أنّها لا تنتقل إلى الغرماء ولا إلى الله سبحانه وتعالى لأنّ مصبّها حينئذ أوعية المساكين ، وعلى أنّها إن لم يكن هناك دَين ولا وصية تنتقل إلى الوارث بمجرّد الموت ، وعلى أنّ الفاضل عن الدَين إن لم يستوعب ينتقل إلى الورثة إن لم يكن هناك وصية ، وعلى أنّ ما زاد عن الثلث ينتقل إليهم وإن أوصى به إذا لم يجيزوا ، والظاهر أنّه
لاخلاف في أنّهم إذا أجازوا كان تنفيذاً للوصية لا عطية مبتدأة .
واختلفوا في مواضع :
الأوّل : ما إذا كان الدَين مستوعباً للتركة فهل تبقى على حكم مال الميّت ولا تنتقل إلى الورثة أو تنتقل إليهم ويكون تعلّق الدَين بها كتعلّق الأرش برقبة الجاني فيصحّ للورثة له التصرّف ويحتم عليهم أداء الدَين المساوي لها ، أو كتعلّق
هامش
( 1 ) يأتي في ج 8 ص 88 الّذي يصير حسب تجزئتنا الجزء الثاني والعشرين .