شرح
أنّهم قد يستثنون بعض الاُمور المحتاج إليها غالباً مثل الكتب العلميّة لأهلها ( 1 ) . نعم
قد يقال ( 2 ) : إذا كان قاضياً في بلد ناء عن الكتب ولا يمكنه القضاء بدونها يمكن استثناؤها كما لعلّه يرشد إليه قوله في « التذكرة » : إنّ شرط الأخذ عندنا أن لا يكون ممّا يحتاج إليه المفلّس في ضروريّات معاشه ( 3 ) ، انتهى فتأمّل فيه .
وروى المشايخ الثلاثة عن العجلي قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) إنّ عليَّ دَيناً
- وأظنّه قال : لأيتام - وأخاف إن بعت ضيعتي بقيت ومالي شيء ؟ فقال : لا تبع ضيعتك ولكن أعط بعضاً وأمسك بعضاً ( 4 ) . ونحوه خبر الحظر والوسمة ( 5 ) ، وقد يحملان ( 6 ) على عدم الطلب المضيّق إذ قد لا يكون للأيتام وليّ يطلب على الضيق بل ينفق عليهم بالتدريج فلا ينافيان كلام الأصحاب .
وقد يستبعد استثناء مثل الفرس والخادم والخادمين إذا احتاج إليهما وثياب
التجمّل دون قوت أكثر من يوم وليلة ولا وجه له ، لأنّ المدار على ما كان من ضروريّات معاشه وبه دوام بقائه وحياته وعدم إذلاله ومهانته ، وما زاد على نفقة اليوم والليلة ليس له حدّ يرجع إليه كما أسمعناكه عن « التذكرة » .
هذا ولو أنّه تبرّع وأعطى هذه المستثنيات في الدَين فالظاهر أنّه يجوز له ذلك ويبرأ كما نصّ عليه المولى الأردبيليّ ( 7 ) لكنّه أمر بالتأمّل ، وهذا حديث إجمالي وتمام الكلام في محلّه .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : في الديون ج 9 ص 115 .
( 2 ) لم نعثر على قائله حسبما تصفّحنا فيما بأيدينا من الكتب ، فراجع .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام الحجر ج 14 ص 178 .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه : باب الدَين والقرض ح 3693 ج 3 ص 184 ، الكافي : باب قضاء الدَين ح 4 ج 5 ص 96 ، تهذيب الأحكام : باب 8 في الديون ح 388 ج 6 ص 186 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب الدين والقرض ح 4 ج 13 ص 86 .
( 6 ) كما في مجمع الفائدة والبرهان : في الديون ج 9 ص 118 .
( 7 ) مجمع الفائدة والبرهان : في الدَين ج 9 ص 116 .