شرح
وقد اعترض جماعة ( 1 ) بمنع كون ترك الضدّ مقدّمة للمأمور به بل هو من المقارنات الاتفاقية ، فلو كان ترك الضدّ مقدّمة لفعل ضدّه لكان القول بأنّ فعل الضدّ مقدّمة لترك ضدّه أولى بالإذعان ، ولمّا كان منشأ توهّم التوقّف هو المقارنة الاتفاقية حصل الاشتباه في المقامين مع أنّه محال . وغرضهم من الصورة الثانية الإشارة إلى لزوم شبهة الكعبي ( 2 ) . ووجه كونها أولى بالإذعان أنّ فعل المباح مستلزم لترك الحرام لا ينفكّ عنه ، فينبغي على مدّعاك أن يكون فعل المباح مقدّمة لترك الحرام بالأولويّة ، ولا كذلك ترك العبادة مثلاً فإنّه لا يستلزم أداء الدَين بل كثيراً مّا يترك الضدّ الخاصّ ولا يؤتى بالمأمور به ، وأنت خبير بأنّ الاستلزام غير التوقّف ، وفرق تامّ بين كون وجوب المقدّمة للتوصّل وكون وجودها للتوصّل ، وقد حصل لهم الاشتباه في المقامين .
بيان ذلك إنّا نقول : إنّ فعل المباح وإن استلزم ترك الحرام لكنّه ليس مقدّمة له وليس ترك الحرام متوقّفاً عليه ، فإنّ ترك الحرام قد يتخلّف عن جميع الأفعال مع وجود الصارف إن كانت الأكوان باقية مستغنية عن المؤثّر إن لم نقل بأنّ الكون الباقي يوصف بالإباحة ، وإن قلنا بوصفه بها كما يوصف السكون المستمرّ في المكان
المغصوب بالحرمة لم يتّجه ذلك إلاّ على وجه آخر ، وإن قلنا بعدم البقاء أو الاحتياج كان ترك الحرام مقارناً لفعل ضدّ من أضداده من حيث إنّه من لوازم وجود المكلّف وأنّه لا يخلو منه . وهذا بخلاف فعل المأمور به - وهو أداء الدَين - فإنّه لا يتخلّف عن ترك
هامش
( 1 ) منهم السيّد عليّ القزوينيّ في حاشية القوانين : ج 1 ص 109 ، وقد نسب هذا القول في القوانين أيضاً إلى بعض المحقّقين .
( 2 ) نقلها الشيخ محمّد تقي الإصفهاني في هداية المسترشدين : في مبحث الضدّ ج 2 ص 233 فما بعد .