شرح
ولا تقتضي بيعها . ومقتضى هذا العقد ومنفعته بيع العين وإخراجها عن الملك ، فباين
العارية وإن شابهها صورة . ولا مانع بعد قيام الإجماع على الصحّة من استعمال الشارع صيغة عقد في آخر .
وأمّا ما استدلّوا به ففيه : أنّا نمنع فراغ ذمّة المولى في المقيس عليه ، والضمان عندنا مستقلّ بنفسه يتعلّق بالذمّة لا بالمال .
وثمرة هذا الخلاف كما في « المبسوط والدروس » في أنّه هل يجب ذِكر قدر الدَين وجنسه وحلوله أو تأجيله أم لا ؟ قال في « المبسوط ( 1 ) » : مَن قال إنّه ضمان قال : لا يجوز إلاّ أن تكون هذه الأشياء معلومة ، لأنّه لا يجوز ضمان مال مجهول ، ومن قال هو عارية جوّز مع الجهالة ، لأنّه يجوز أن يستعير عبداً للخدمة ويستخدمه فيما شاء من الأعمال . ولا يجب ذِكر المدّة فيه . ونحوه ما في « الدروس ( 2 ) » لكن حكى في « التذكرة ( 3 ) » عن الشافعي القائل بأنّه ضمان أنّه قال : لا بدّ من ذِكر هذه الأشياء لاختلاف أغراض الضمان ( الضامن - خ ل ) لاحتمال أن يرهنه على أضعاف قيمته وعلى مدّة تزيد على عمره ، وهو غرر عظيم .
وقد جعل في « المبسوط ( 4 ) » أكثر فروع هذه المسألة من ثمرات الخلاف ، منها ما إذا رهنه على دَين مؤجّل قال : فليس لمالك العبد إجباره الراهن على الفكّ على القول بالضمان كمن ضمن ديناً مؤجّلاً فإنّه لا يطالب الأصيل بتعجيله لإبراء ذمّته ، وإن قلنا إنّه عارية كان له مطالبته بفكّه ، لأنّ العارية لا تلزم . ومنها ما إذا باعه
المرتهن بأقّل من ثمن المثل ممّا يتغابن بمثله ، قال : فعلى العارية يرجع بقيمة تامّة وعلى الضمان يرجع بما بيع به . وكذا إذا بيع بأكثر منه فعلى الضمان يرجع بالجميع
هامش
( 1 ) المبسوط : في الرهن ج 2 ص 228 .
( 2 ) الدروس الشرعية : في الرهن ج 3 ص 389 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : في العارية ج 2 ص 218 س 32 .
( 4 ) المبسوط : في الرهن ج 2 ص 228 .