السادس : يجوز أن يستعير مالاً ليرهنه ،
شرح
للأصمعي ، بل ظاهر الكتاب المذكور أنّهما على حدّ سواء ، قال : الخمر معروفة ويذكّر ويؤنّث ، فيقال : هو الخمر وهي الخمر ، وقال الأصمعي : الخمر اُنثى واُنكر التذكير ، انتهى . ولم يتعرّض في « الصحاح » لشيء منهما . وكيف كان ، فلا تنبغي المبادرة إلى الإنكار على أساطين الأصحاب والإشارة إلى أنّ التذكير خلاف الصواب .[ في جواز رهن المستعار وفروعه ]
قوله : ( يجوز أن يستعير مالاً ليرهنه ) لا أجد خلافاً في صحّة هذا الرهن إلاّ من ابن شريح حيث قال فيما حكي ( 1 ) عنه على القول بأنّها عارية : لا يصحّ رهنه ، لأنّها غير لازمة . ولعلّه غير مخالف في أصل الحكم ، ولذلك قال ابن المنذر فيما حكي ( 2 ) عنه : إنّه إجماع كلّ مَن يحفظ عنه العلم ، انتهى . وفي « المسالك ( 3 ) » أجمع العلماء على جواز رهن مال الغير بإذنه على دَينه في الجملة . ومثله ما في « المفاتيح ( 4 ) » . وفي « مجمع البرهان ( 5 ) » لا شكّ في أنّه جائز مجمع عليه .
وقد اختلفوا في سبيل هذا العقد ، فعندنا كما في موضعين من « التذكرة ( 6 ) » أنّ سبيله سبيل العارية . وبه صرّح في « المبسوط ( 7 ) » وعارية « التذكرة ( 8 ) » أيضاً ، وكذا « جامع
هامش
( 1 و 2 ) حكاه عنهما في التذكرة : ج 13 ص 115 و 113 .
( 3 ) مسالك الأفهام : في لواحق الرهن ج 4 ص 61 .
( 4 ) مفاتيح الشرائع : في جواز رهن مال الغير بإذنه ج 3 ص 142 .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان : في الرهن ج 9 ص 171 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : في العارية ج 2 ص 218 س 29 .
( 7 ) المبسوط : في الرهن ج 2 ص 227 .
( 8 ) تذكرة الفقهاء : في العارية ج 2 ص 218 س 29 .