شرح
المغصوب منه وسلطنته وقد حدثت ملكيّتها في يد الغاصب ، فتكون له كسائر
المباحات . وهذا إنّما يتمّ إذا لم تكن محترمة .
ووجه احتمال كونها للمالك أنّ يد الغاصب يد عدوان وهذه هي عين ملك المالك فتكون له ، وهو خيرة غصب « التذكرة ( 1 ) » وقد يلوح منها الإجماع حيث قال : هذا مذهبنا وفي غصب « الخلاف ( 2 ) » نفى الخلاف عنه .
والتحقيق كما في موضعين من « جامع المقاصد ( 3 ) » أنّها إن كانت محترمة
- كالمتّخذة للتخليل وخمر الذمّي المستتر فإنّها يتصوّر فيها الغصب وسلطنة المغصوب منه ثابتة عليها - يكون الملك فيها بعد العود خلاًّ للمالك الأوّل ، ويجب عليه ردّها ، وبالتخليل يضمن المثل لو تلفت ، وإن كانت غير محترمة لم يتصوّر فيها الغصب ولا بقاء السلطنة ولا وجوب الردّ فالملك المتجدّد للآخذ ، وتمام الكلام في باب الغصب .
واعلم أنّ في « التذكرة ( 4 ) وجامع المقاصد ( 5 ) » وكذا « المسالك ( 6 ) » أنّ الخمر قسمان : محترمة وهي الّتي اتّخذت للتخليل فإنّ إبقاءها لذلك جائز إجماعاً ، ولأنّه لولا احترامها لأدّى ذلك إلى تعذّر اتّخاذ الخلّ ، لأنّ العصير لا ينقلب إلى الحموضة إلاّ بتوسّط الشدّة ، فلو لم تحترم واُريقت في تلك الحال لتعذّر اتّخاذ الخلّ .
وكلامهم هذا قد يعطي أنّه ما من خلٍّ إلاّ ويصير خمراً قبل انتهاء الحموضة ، وهو قضيّة كلام جماعة من المتقدّمين كما بيّنّاه في « رسالة العصرة في العصير » وبيّنّا فيها أيضاً معنى العصير وأنّه غير خاصّ بما استخرج ماؤه . وأمّا غير المحترمة فهي الّتي اتّخذت لغرض الخمريّة ، وهل تجب إراقتها ؟ للشافعي فيه قولان ، وعندنا
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في الغصب ج 2 ص 387 س 15 .
( 2 ) الخلاف : في الغصب ج 3 ص 408 مسألة 21 .
( 3 ) جامع المقاصد : في الرهن ج 5 ص 63 ، وفي الغصب ج 6 ص 339 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : في الرهن ج 13 ص 137 .
( 5 ) جامع المقاصد : في الرهن ج 5 ص 62 .
( 6 ) مسالك الأفهام : في لواحق الرهن ج 4 ص 70 .